المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٢
| يا حَبَّذا بردُكَ في اليدينِ | وَحُمْرَةٌ تجري على الْخَدَّيْنِ |
كأنَّما بِتَّ بِمَسْجِدَينِ
ثمَّ رمى بالرأس نحو قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ، وقال : يا محمد! يوم بيوم بدر ، وهذا القول مشتقٌّ من الشعر الذي تمثَّل به يزيد بن معاوية ـ وهو شعر ابن الزبعرى ـ يوم وصل الرأس إليه ، والخبر مشهور[١] .
وقد صرَّح بذلك أيضاً عمرو بن سعيد ، وقد كان على المدينة يوم قُتل الإمام السبط(عليه السلام) ، قال عوانة بن الحكم : لمَّا قُتل الحسين بن علي(عليه السلام) دعا عبيدالله بن زياد عبد الملك بن أبي الحرث السلمي ، وبعثه إلى المدينة ليبشِّر عمرو بن سعيد ، فدخل السلمي على عمرو ، فقال : ما وراءك؟ فقال : ما سرَّ الأمير ، قُتل الحسين ابن علي(عليه السلام) ، فقال : نادِ بقتله ، فناديت بقتله ، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين(عليه السلام) ، فقال عمرو وضحك :
| عَجَّتْ نساءُ بني زياد عَجَّةً | كعيجيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأَرْنَبِ[٢] |
ثمَّ قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان بن عفان ، ثمَّ صعد المنبر فأعلم الناس قتله[٣] .
وفي كتاب المثالب لأبي عبيدة قال : ثمَّ أومأ إلى القبر الشريف وقال : يا محمد! يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوم من الأنصار[٤] ، وقد تمثَّل مروان بن الحكم بهذا المثل لمَّا بلغه خبر مقتل الحسين(عليه السلام) فقال : يوم بيوم الحفض المجور[٥] ، يعني
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن ابي الحديد : ٤/٧١ ـ ٧٢ . [٢] وقعة الأرنب كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان ، والبيت المذكور لعمرو بن معد يكرب . [٣] تاريخ الطبري : ٤/٣٥٦ ـ ٣٥٧ ، حوادث سنة ٦١ هـ . [٤] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٤/٧٢ . [٥] الحفض : الخباء ، المجور : الساقط .