المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٠
بنت الحريش : كانت لإحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن أحديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ، ليُدرك بها ثارات بني عبد شمس[١] .
قال القاضي النعمان المغربي : وهذه العداوة المحضة الأصيلة ، وطلب القديم من ثأر الجاهليّة ، لم يستطع مروان اللعين أن يخفيه ، وبعثه السرور بقتل الحسين صلوات الله عليه ، على أن أخذه بيده ، وقال ما قاله .
وقد كان علي(عليه السلام) أسره يوم الجمل ، فمنَّ عليه وأطلقه ، فما راعى ذلك ولا حفظه ، بل قد شاور مروان معاوية اللعين في نبش قبر علي صلوات الله عليه لمَّا غلب على الأمر ، فتمثَّل بقول الأول :
| أَجْنَوا أَخَاهم في الحَفِيرِ وَوَسَّدُوا | أخاهم وألقوا عامراً لم يُوسدِ |
يُحرِّضه بذلك على نبش قبر علي(عليه السلام) ، ويُذكِّره قتلى بدر من بني عبد الشمس ، ومن قتل منهم على الكفر غير موسَّد ولا مدفون .
ثمَّ استشار معاوية ـ في نبش قبر علي(عليه السلام) ـ عبدالله بن عامر بن كريز ، فقال : ما أحبُّ أن تعلم مكان قبره ، ولا أن تسأل عنه ، ولا أحبُّ أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا .
فقبل معاوية من عبدالله ما أشار به عليه ، وأعرض عن رأي مروان اللعين فيما أشار به من نبش قبر علي(عليه السلام) الذي استحباه ومنَّ عليه ، وأطلقه من الأسر ، ولكن غلب على اللعين الحقد على رسول الله(صلى الله عليه وآله); لما قتل من أهل بيته على الكفر بالله والشرك به ولعنه إياه ، ولأن علياً(عليه السلام) أتى به إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمَّا أراد نفيه يقوده بإذنه[٢] .
وقال محمد بن حميد الرازي : لمَّا جيء برأس الحسين (عليه السلام) فوضع بين يدي
[١] بلاغات النساء ، ابن طيفور : ٣٨ ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر : ٧٠/٢٣٥ . [٢] شرح الأخبار ، القاضي النعمان المغربي : ٣/١٦١ ـ ١٦٢ .