أبي طالب(عليه السلام) ، والذي بعثني بالحق نبيّاً ، لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله
عن حبِّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، وهو تعالى أعلم ، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ، ثمَّ أمر به إلى النار ، يابن عباس! والذي بعثني بالحق نبيّاً ، إن النار لأشدُّ غضباً على مبغض علي(عليه السلام) منها على من زعم أن لله ولداً ، يابن عباس! لو أن الملائكة المقرَّبين ، والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ـ ولن يفعلوا ـ لعذَّبهم الله بالنار ، قلت : يا رسول الله! وهل يبغضه أحد؟ قال : يا بن عباس! نعم ، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً ، يابن عباس! إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق ، ما بعث نبياً أكرم عليه منّي ، ولا أوصياء أكرم عليه من وصيّي علي ، قال ابن عباس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأوصاني بمودّته ، وإنه لأكبر عملي عندي . .[١] .
وعن أبي نعيم : قال عمر : وما آية حبِّكم يا رسول الله؟ قال : حبُّ هذا ، ووضع يده على كتف علي(عليه السلام) وقال : من أحبَّه فقد أحبَّنا ، ومن أبغضه فقد أبغضنا[٢] .
وقال الفرزدق رحمه الله تعالى في حبِّ أهل البيت(عليهم السلام) والتمسُّك بهم :
| مِنْ مَعْشَر حُبُّهم دينٌ وبغضُهُمُ | كفرٌ وقُرْبُهُمُ مَنْجىً ومُعْتَصَمُ |
| يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ والبلوى بِحُبِّهِمُ | ويُستَزَادُ به الإحسانُ والنِّعَمُ |
| مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ | في كُلِّ بَدْء ومختومٌ به الكَلِمُ |
| إنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانوا أَئِمَّتَهُمْ | أو قيل مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قيل هُمُ |
| لا يستطيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِمْ | وَلاَ يُدَانِيهِمُ قومٌ وَإِنْ كَرُمُوا |
| هُمُ الْغُيُوثُ إذا ما أَزْمَةٌ أَزِمَتْ | وَالأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى وبالبأسُ مُحْتَدِمُ |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٧/٢١٩ عن أمالي المفيد .
[٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٧/٣١١ .