المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٤
فجعلها في قارورة وأعطاها إياها وقال : اجعليها مع قارورة جدّي ، فإذا فاضتا دماً فاعلمي أني قد قتلت .
ثم قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فسار الحسين(عليه السلام) إلى مكة وهو يقرأ : {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[١] ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكَّبت عن الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض[٢] .
وروي عن سكينة بنت الحسين(عليه السلام) قالت : خرجنا من المدينة في ليلة مظلمة ، ذات رعد وبرق ، حتى خلنا أنَّ السماء أُطبقت على الأرض[٣] .
وفي رواية عن المنتخب قالت (عليها السلام) لما خرجنا من المدينة ما كان أحد أشدّ خوفاً منا أهل البيت[٤] .
وفي رواية أخرى قالت سكينة (عليها السلام) : حين خرجنا من المدينة وما أهل بيت أشد غماً ولا خوفاً من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
سبحان الله خرجن بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة خائفات ومعهن حماتهن ورجالهن ، ليت شعري فما حالهن يوم سيروهن من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى الشام ، وليس معهن من رجالهن ولي ، ولا من حُماتهن حمي ، وكأني بزينب الكبرى (عليها السلام) تنادي بلسان الحال :
| لا والدٌ لي ولا عمٌ ألوذ به | ولا أخٌ لي بقي أرجوه ذو رحمِ |
| أخي ذبيح ورحلي قد اُبيح وبي | ضاق الفسيح وأطفالي بغير حمي[٥] |
وروى عبدالله بن سنان الكوفي ، عن أبيه ، عن جده أنه قال في كيفية خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من المدينة قال : خرجت بكتاب من أهل الكوفة إلى الحسين(عليه السلام) وهو يومئذ بالمدينة ، فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال : أنظرني إلى ثلاثة
[١] سورة القصص ، الآية : ٢١ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٣١ ـ ٣٣٢ . [٣] سعادة الدارين فيما يتعلق بالإمام الحسين (عليه السلام) ، الشيخ حسين القديحي : ٩٣ . [٤] المنتخب ، الطريحي : ٤١١ . [٥] معالي السبطين ، الحائري : ١/٢٢٧ ـ ٢٢٨ .