المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦١٦
بالله ، هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ، المزيَّن بالجناحين في الجنة ، يحلّ فيها حيث يشاء ، غيري؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم هل فيكم أحد له عمٌّ مثل عمّي حمزة ، أسد الله وأسد رسوله ، وسيِّدالشهداء ، غيري؟ قالوا : اللهم لا .
وعن عبد الرحمن بن بكير ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : على قائمة العرش مكتوب : حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيِّد الشهداء . . . وعن سلمان قال : قال النبيُّ(صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) : شهيدنا سيِّد الشهداء ، وهو حمزة بن عبد المطلب ، وهو عمُّ أبيك ، قالت : يا رسول الله! وهو سيِّد الشهداء الذين قُتلوا معك؟ قال : لا ، بل سيِّد شهداء الأولين والآخرين ، ما خلا الأنبياء والأوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيَّار في الجنة مع الملائكة .
وروي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من الناس ، لا يعرف عددهم إلاَّ الله تعالى ، هم كانوا محبّي حمزة ، وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام ، فتحول حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة ، فيقولون : يا حمزة! قد ترى ما نحن فيه ، فيقول حمزة لرسول الله ولعلي بن أبي طالب : قد تريان أوليائي يستغيثون بي ، فيقول محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليٍّ وليِّ الله(عليه السلام) : يا علي! أعن عمَّك على إغاثة أوليائه ، واستنقاذهم من النار ، فيأتي علي ابن أبي طالب(عليه السلام) إلى الرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء الله في الدنيا ، فيناوله إيَّاه ويقول : يا عمَّ رسول الله ، ويا عمَّ أخي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذُدِ الجحيم بالرمي عن أوليائك برمحك هذا ، كما كنت تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله ، فيتناول حمزة الرمح بيده فيضع زجَّه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة على الصراط ، ويدفعها دفعة فينحّيها مسيرة خمسمائة عام ، ثمَّ يقول لأوليائه والمحبّين الذين كانوا له في الدنيا : اعبروا ، فيعبرون على الصراط آمنين سالمين قد انزاحت عنهم النيران ، وبَعُدت عنهم الأهوال ، ويَرِدون الجنّة غانمين ظافرين .