المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦١٢
ابعثوا إلى أهل جعفر طعاماً ، فجرت السنة[١] .
وعن مُسكِّن الفؤاد : لمَّا أصيب جعفر بن أبي طالب(رضي الله عنه) أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله)أسماء ، فقال لها : أخرجي لي ولد جعفر ، فأُخرجوا إليه فضمَّهم إليه وشمَّهم ، ودمعت عيناه ، فقالت : يا رسول الله! أصيب جعفر؟ فقال(صلى الله عليه وآله) : نعم ، أصيب اليوم . قال عبدالله بن جعفر : أحفظ حين دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) على أمي فنعى لها أبي ، ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تهرقان الدموع ، حتى تقطر لحيته ، ثمَّ قال : اللهم إن جعفراً قد قدم إلى أحسن الثواب ، فاخلفه في ذرّيّته بأحسن ما خلفت أحداً من عبادك في ذرّيّته ، ثمَّ قال : يا أسماء! ألا أبشِّركِ؟ قالت : بلى ، بأبي أنت وأمي ، فقال : إن الله عزَّ وجلَّ جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة[٢] .
وعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال : إن النبي(صلى الله عليه وآله) لمَّا جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّاً ، ويقول : كانا يحدِّثاني ويؤنساني ، فذهبا جميعاً[٣] .
ولله درّ الشيخ محمد سعيد المنصوري إذ يقول :
| أَخْبَرَ المصطفى بقَطْعِ يمين | وَشِمَال لجعفر فَتَحَسَّرْ |
| ثُمَّ راحت آهاتُهُ تَتَوَالى | وَجَرَى دَمْعُهُ من العينِ أَحْمَرْ |
| فغدا يَذْكُرُ المُصَابَ ويبكي | جَعْفَرَ الخيرِ فوقَ ما يُتَصَوَّرْ |
| فإذا كان أَعْظَمُ الناسِ شأناً | وَأَشَدُّ العبادِ عَزْماً وأَصْبَرْ |
| هكذا تَنْتَهِي به في الرَّزَايا | حَالَةُ الحُزْنِ لِلْمُصَابِ وأكثرْ |
[١] بحار الأنوار : المجلسي : ٧٩/٨٢ ـ ٨٣ . [٢] بحار الأنوار : المجلسي : ٧٩/٩٢ . [٣] بحار الأنوار : المجلسي : ٧٩/١٠٤ .