المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٠٧
وفي رواية الشيباني قال : إنَّ الحجاج أمر بيحيى بن يعمر ذات يوم فأدخل عليه ، وهمَّ بقتله ، فقال له : لتقرأن عليَّ آية من كتاب الله تعالى نصاً على أن العلوية ذرّيّة من رسول الله(صلى الله عليه وآله) أو لأقتلنّك ، ولا أريد قوله تعالى : {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ}[١] فتلا قوله تعالى : {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيَْمانَ} إلى أن قال : {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى} ثمَّ قال : فعيسى من ذرّيّة نوح من قبل الأب أو من قبل الأم؟ فبهت الحجاج ، وردَّه بجميل ، وقال : كأني سمعت هذه الآية الآن[٢] .
ورحم الله نصر بن علي ، وهو الآخر أيضاً قد تعرَّض للعقوبة ، إذ أمر المتوكِّل بضربه ألف سوط لا لذنب ارتكبه ولا لشيء يزري به إلاَّ أنه روى منقبةً من مناقبِ الحسن والحسين(عليهما السلام) ، فقد روى هذا الحديث الشريف ، قال : أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي ، حدَّثني أخي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده(عليهم السلام) أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخذ بيد حسن وحسين وقال : من أحبَّني وأحبَّ هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة .
قال أبو عبد الرحمن عبدالله : لمَّا حدَّث بهذا الحديث نصر بن علي أمر المتوكِّل بضربه ألف سوط ، وكلَّمه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له : هذا الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه[٣] .
وممن قُتل في محبَّة أهل البيت(عليهم السلام) ابن السكيت رحمه الله تعالى[٤] ، وقد كان
[١] سورة آل عمران ، الآية : ٦١ . [٢] السير الكبير ، الشيباني : ١/٣٢٨ . [٣] تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : ١٣ ـ ٢٨٩ . [٤] هو : يعقوب بن إسحاق ، الشهير بابن السكيت (ت ٢٤٤ هـ) ، إمام في اللغة والأدب ، أصله من خوزستان (بين البصرة وفارس) تعلَّم ببغداد ، قال ثعلب : أجمعوا أنه لم يكن أحد بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت . راجع : الأعلام ، خير الدين الزركلي : ٨/١٩٥ .