المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٠٥
ومنهم سعيد بن جبير رحمه الله تعالى ، وهو من شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، وقد قُتل مظلوماً شهيداً في سبيل الله تعالى ، ومن كتاب روضة الواعظين للفتال النيسابوري قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : إن سعيد بن جبير كان يأتمُّ بعلي بن الحسين(عليه السلام) ، فكان عليٌّ يُثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجاج له إلاَّ على هذا الأمر ، وكان مستقيماً ، وذكر أنه لمَّا دخل على الحجاج بن يوسف قال : أنت شقيُّ بن كسير؟ قال : أمي كانت أعرف بي ، سمَّتني سعيد بن جبير ، قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار؟ قال : لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : أيُّهم أحبُّ إليك؟ قال : أرضاهم لخالقي ، قال : فأيُّهم أرضى للخالق؟ قال : عِلمُ ذلك عند الذي يعلم سرَّهم ونجواهم ، قال : أبيت أن تصدقني ، قال : بل لم أحبَّ أن أكذبك[١] .
وفي رواية الثعالبي أنَّ الحجاج قال : اختر ـ يا سعيد ـ أيَّ قتلة أقتلك ، قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ، لا تقتلني قتلة إلاَّ قتلك الله مثلها في الآخرة ، قال : أفتريد أن أعفو عنك؟ قال : إن كان العفو ، فمن الله ، وأمَّا أنت فلا براءة لك ولا عذر ، قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج من الباب ضحك ، فأُخبر الحجاج بذلك فردَّه ، وقال : ما أضحكك؟ قال : عجبت من جرأتك على الله ، وحلم الله عليك ، فأمر بالنطع فبُسط ، وقال : اقتلوه! فقال سعيد : وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ، حنيفاً وما أنا من المشركين . قال : وجِّهوا به لغير القبلة ، قال سعيد : {فَأَيْنََما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}[٢] قال : كبّوه لوجهه ، قال سعيد :
[١] روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري : ٢٩٠ ، الاختصاص المفيد : ٢٠٥ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٦/١٣٦ ح ٢٦ . [٢] سورة البقرة ، الآية : ١١٥ .