المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٠٣
عيبك فيك ، فقد ظلمناك يا معاوية ، ولا توترن غير قوسك ، ولا ترمين غير غرضك ، ولا ترمِنا بالعداوة من مكان قريب ، فإنك والله قد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك ، فانظر لنفسك أودع أيضاً يعني عمرو بن العاص[١] .
ومنهم أيضاً كميل بن زياد رضوان الله عليه ، وقد كان من خواص أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وكان من الزهد والتقوى بمكان ، ودعاء كميل الذي ورد استحباب قراءته في ليلة النصف من شهر شعبان وفي ليالي الجمعة منسوب إليه ، علَّمه إياه أمير المؤمنين(عليه السلام) ، قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : روى جرير ، عن المغيرة قال : لمَّا ولي الحجاج طلب كميل بن زياد فهرب منه ، فحرم قومه عطاءَهم ، فلمَّا رأى كميل ذلك قال : أنا شيخ كبير ، وقد نفد عمري ، لا ينبغي أن أحرِمَ عطياتهم ، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج ، فلما رآه قال له : لقد كنت أحبُّ أن أجد عليك سبيلا ، فقال له كميل : لا تصرف عليَّ أنيابك ، ولا تهدم عليَّ ، فوالله ما بقي من عمري إلاّ مثل كواسل الغبار ، فاقض ما أنت قاض ، فإن الموعد الله ، وبعد القتل الحساب ، ولقد خبَّرني أمير المؤمنين(عليه السلام)أنك قاتلي ، فقال له الحجاج : الحجة عليك إذن ، فقال له كميل : ذاك إذا كان القضاء إليك ، قال : بلى ، قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان ، اضربوا عنقه ، فضربت عنقه رضوان الله عليه[٢] .
وفي شرح النهج لابن أبي الحديد قال : كميل بن زياد بن بهيل بن هيثم بن سعد بن مالك بن حرب ، كان من صحابة علي(عليه السلام) وشيعته وخاصّته ، وقتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة[٣] .
[١] الاحتجاج ، الطبرسي : ٢/١٩ ـ ٢٠ ، بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٤/١٢٩ ح ١٩ . [٢] الإرشاد ، المفيد : ١/٣٢٧ ، الأنوار العلوية ، الشيخ جعفر النقدي : ٤٦٨ ـ ٤٦٩ . [٣] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٧/١٤٩ .