المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٩٧
إلاَّ كالزحام بين الناس ، فلمَّا حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله ، فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة ، فإن للقوم بقيَّة لم يأخذوها منّي بعد ، فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، وذهب لعين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة ، فأرسل إليه الحجَّام حتى قطع لسانه ، فمات في ليلته تلك .
وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) يسمّيه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له : يا فلان! تموت بميتة كذا وكذا ، وتقتل أنت ـ يا فلان ـ بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول الرشيد ، وكان أمير المؤمنين(عليه السلام)يقول له : أنت رشيد البلايا ، إنك تُقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه[١] .
ومنهم عمرو بن الحمق الخزاعي رضوان الله تعالى عليه ، جاء في البحار أن عمرو بن الحمق كان صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ صاحب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وفي كلمات الأئمة أنه كان عبداً صالحاً ، أبلته العبادة فأنحلت جسمه وصفَّرت لونه ، ولمَّا قُتل أمير المؤمنين(عليه السلام) طلبه معاوية ليقتله ، فكان لا يأوي الكوفة ، فبعث له معاوية الأمان والمواثيق والعهود أن لا يتعرَّض له بسوء ، فدخلها فقبض عليه وقتله .
وعن شمير بن سدير الأزدي قال : قال علي(عليه السلام) لعمرو بن الحمق الخزاعي : يا عمرو! إنك لمقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ، وهو أول رأس يُنقل في الإسلام ، وويل لقاتلك ، أما إنك لا تنزل بقوم إلاَّ أسلموك برمَّتك إلاَّ هذا الحيّ من بني عمرو بن عامر من الأزد ، فإنهم لن يسلموك ، ولن يخذلوك ، قال : فوالله ما مضت الأيام حتى تنقَّل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في الأحياء خائفاً مذعوراً ، حتى نزل
[١] الاختصاص ، الشيخ المفيد : ٧٧ ـ ٧٨ .