المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٩٢
هاشم[١] .
وعن كتاب المنتظم : إن زياداً لمَّا حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم ، وهمَّ أن يخرب دورهم ، ويجمِّر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة ليعرضهم على البراءة من علي(عليه السلام) ، وعلم أنهم سيمتنعون ، فيحتجّ بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم .
وفي رواية عن عبدالله بن السائب وكثير بن الصلت قالا : جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في مسجد الرحبة ليحملهم على سبِّ أمير المؤمنين(عليه السلام) والبراءة منه ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف[٢] والناس من ذلك في كرب عظيم ، فأغفيت فإذا أنا بشخص طويل العنق ، أهدل أهدب ، قد سدَّ ما بين السماء والأرض ، فقلت له : من أنت؟ قال : أنا النقاد ذو الرقبة ، طاعون ، بُعثت إلى زياد ، فانتبهت فزعاً ، فسمعنا الواعية عليه ، وإذا غلام لزياد قد خرج إلى الناس فقال : انصرفوا ، فإن الأمير عنكم مشغول ، وسمعنا الصياح من داخل القصر ، فما برحنا أن خرج الإذن فقال : انصرفوا فإن الأمير قد شُغل ، وإذا الفالج قد ضربه ، فقلت في ذلك وأنشأت :
| قَدْ جَشَّم الناسَ أمراً ضاق ذَرْعُهُمُ | بحَمْلِهِ حين ناداهُم إلى الرحبه |
| يدعو على نَاصِرِ الإسلامِ حين يرى | لَهُ عَلَى المشركين الطولَ والغَلَبه |
| ما كان منتهياً عمَّا أَرَادَ بِهِ | حتَّى تَنَاوَلَهُ النقَّادُ ذو الرَّقَبَه |
| فَأَسْقَطَ الشِّقَّ منه ضَرْبةٌ عجباً[٣] | كَمَا تَنَاوَلَ ظُلْمَاً صَاحِبَ الرحبه[٤] |
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١١/٤٤ ـ ٤٦ . [٢] مروج الذهب ، المسعودي : ٢/٦٩ . [٣] في كنز الفوائد : فأسقط الشق منه حربة ثبتت . [٤] راجع : مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٢/١٦٩ ، الأمالي ، الشيخ الطوسي : ٢٣٣ ح ٥ ، المحاسن والمساوي ، البيهقي : ١/٣٩ ، الفائق في غريب الحديث ، جار الله الزمخشري : ٣/٤١٤ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٣/١٩٩ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٦٨ .