المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٨٢
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) أنه قال : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين لأبيهما الصالح ، وكان الجدَّ السابع ، وقد ضيَّعت هذه الأمَّة حقَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتل أولاده[١] .
قال الفخر الرازي في تفسير سورة (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) : فانظركم قتل من أهل البيت(عليهم السلام) ، ثم العَالَم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أمية أحدٌ يُعبأبه[٢]
أقول : فهذه قبور آل رسول الله(صلى الله عليه وآله) مشتتة في البلدان ، نائية عن الأوطان ، ورحم الله شاعر أهل البيت(عليهم السلام) دعبل الخزاعي إذ يقول في ذلك :
| قبور بكوفان ، وأخرى بطيبة | وأخرى بفخّ نالها صلواتِ |
| وأخرى بأرض الجوزجان محلُّها | وقبر بباخمرى لدى الغرباتِ |
| وقبر ببغداد لنفس زكية | تضمنها الرحمن في الغرفاتِ |
| وقبر بطوس يا لها من مصيبة | ألحت على الأحشاء بالزفراتِ |
| قبور ببطن النهر من جنب كربلا | معرسهم فيها بشط فراتِ |
| توفوا عطاشا بالفرات فليتني | توفيت فيهم قبل حين وفاتي |
المجلس السابع عشر
ظلامات أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم
روي أنه وقف الإمام الصادق صلوات الله عليه مستتراً في خفية ، يشاهد
المحامل التي حمل عليها عبدالله بن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق بأمر المنصور الدوانيقي ، فلمَّا مرّوا به بكى ، وقال(عليه السلام) : ما وفت الأنصار ولا
[١] مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : ٢/١١٥ ح ٤٧ . [٢] تفسير الفخر الرازي : ٣٢/١٢٤ .