المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٧٩
شعلتهم لا تنطفىء ، لتخلِّد الجهاد والاستشهاد والإرشاد ، بالمثل العالي الذي كانوه ، والضوء الذي لم تمنع الموانع من انتشاره ، وعلَّم فيه أبناءُ النبي(صلى الله عليه وآله) أمتَه بعض علومه : أن الاستشهاد حياة للمستشهدين وللأحياء جيمعاً[١] .
وناهيك ـ أيُّها الموالي ـ لو سمعت كلمات أهل البيت(عليهم السلام) فيما جرى عليهم من الظلمة من الجور والعدوان والظلم والاستبداد ، فاستمع إلى كلماتهم التي خرجت من صدور مكلومة بالألم ، طفح بها الكيل حتى أصبحت مما عانته من ولاة الجور وملؤها حسرةٌ وألم ، فأصبحوا في الأُمة التي خلَّفهم فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبِّحون أنباءهم ويستحيون نساءهم .
روي عن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده(عليهم السلام) ، قال : قال علي(عليه السلام) : كنت مع الأنصار لرسول الله(صلى الله عليه وآله) على السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه ، فلمَّا عزَّ الإسلام ، وكثُر أهله ، قال(صلى الله عليه وآله) : يا علي ، زد فيها : على أن تمنعوا رسول الله وأهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، قال : فحملها على ظهور القوم ، فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك[٢] .
وروي أنه قيل لعلي بن الحسين(عليه السلام) : كيف أصبحت؟ فقال(عليه السلام) : أصبحنا خائفين برسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وأصبح جميع أهل الإسلام آمنين به[٣] .
وروي عن الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) هذه الأبيات الشريفة :
| نحن بنو المصطفى ذوو غُصَص | يَجْرَعُها في الأنامِ كَاظِمُنا |
| عظيمةٌ في الأنامِ مِحْنَتُنا | أوَّلُنا مُبْتَلىً وآخِرُنا |
| يَفْرَحُ هذا الوَرَى بعيدِهِمُ | ونحن أعيادُنا مآتِمُنا |
[١] الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ، عبد الحليم الجندي : ١١١ . [٢] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦/٤٤ ـ ٤٥ . [٣] التذكرة الحمدونية ، ابن حمدون : ٩/٢٢٤ رقم : ٤٤٣ .