المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٧٨
رسول الله(صلى الله عليه وآله)[١] . فلذلك حَرُمَ حَمامُ الحرم ، وإذا كان كذلك فمحمد(صلى الله عليه وآله) أحرى وأولى وأحقّ وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذرّيّته ، فإنه إمام الصلحاء ، وما أصلح الله فسادَ خَلقِه إلاَّ به[٢] .
وروي عن الإمام الحسن(عليه السلام) أنه قال لبعض الخوراج : بمَ حفظ الله مال الغلامين؟ قال : بصلاح أبيهما ، قال : فأبي وجدّي خيرٌ منه!![٣] .
وروي عن الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام) قال : ألا إن الله ذكر أقواماً بآبائهم فحفظ الأبناء للآباء ، قال تعالى : {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} ولقد حدَّثني أبي عن آبائه أنه التاسع من ولده ، ونحن عترة رسول الله احفظوها لرسول الله(صلى الله عليه وآله)[٤] .
وروي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين[٥] . وجاء عن ابن عباس(رضي الله عنه) ، في قوله تعالى : {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} قال : حُفظا لصلاح أبيهما ، وما ذكر عنهما صلاحاً[٦] .
وقال الكاتب عبد الحليم الجندي : فليس في تأريخ البشرية كلِّها أسرةٌ شُرِّدت وجُرِّدت ، وذاقت العذاب والاسترهاب ، مثل أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) ، بدأ بهم تأريخ الإسلام مجده ، واستمر فيهم بعبرته وعظمتهم ، قدَّم أبوهم للبشريَّة أسباب خلاصها بكتاب الله وسنة الرسول(صلى الله عليه وآله) ، وقدَّم أهل بيته أرواحهم في سبيل القيم التي نزل بها القرآن ، وجاءت بها السنَّة ، كانت مصابيحُهم تتحطَّم ، لكنَّ
[١] راجع الصواعق المحرقة : ٢٤٢ ط . مصر ، و ٣٦١ ط . بيروت ـ خاتمة في ذكر أمور مهمة . [٢] فضل آل البيت ، المقريزي : ١١٠ . [٣] تفسير الرازي : ٢١/١٦٢ مورد الآية . [٤] رشفة الصادي ، ابن شهاب الشافعي : ٩١ باب ٩ . [٥] الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ١٧٥ ط . مصر ، ٢٦٦ ط . بيروت ، المقصد الثالث من الآية الرابعة ، فضائل آل البيت ، المقريزي : ١٠٩ . [٦] المستدرك ، الحاكم : ٢/٣٦٩ ، فضل آل البيت ، المقريزي : ١٠٩ .