المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٦٩
والله لا أتحوَّل منه ثلاثة أيام ، ملأ الله قلوبكم رعباً ، قال : وكان بذلك المكان الذي كنَّا فيه دبا كثير ، فوالله إني لبين اليقظان والنائم إذ سمعت وقع حوافر الخيل ، فقلت في نفسي : هذا صوت الدبا ، ثم إني سمعته أشد ذلك ، فانتبهت ومسحت عيني وقلت : لا والله ما هذا بالدبا ، قال : وذهبت لأقوم فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التل فكبَّروا ، ثم أحاطوا بأبياتنا ، وخرجنا نشتدّ على أرجلنا ، وتركنا خيلنا .
قال : فأمرُّ على شمر وإنه لمتّزرٌ ببرد محقّق ، وكان أبرص فكأني أنظر إلى بياض كشحيه من فوق البرد ، فإنه ليطاعنهم بالرمح قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه فمضينا وتركناه ، قال : فما هو إلاَّ أن أمعنت ساعة إذ سمعت : الله أكبر قُتل الخبيث[١] .
وقال القندوزي الحنفي في قصة المختار وانتقامه من قتلة الحسين(عليه السلام) : فتبعوا المختار ، فملكوا الكوفة ، وقتلوا الستة آلاف الذين قاتلوا الحسين(عليه السلام) ، وقُتل رئيسهم عمر بن سعد ، وخصَّ شمر بمزيد نكال ، وأوطأ الخيل صدره وظهره لأنه فعل ذلك بالحسين(عليه السلام)[٢] .
وعن ابن عياش ، عن الكلبي قال : رأيت سنان بن أنس الذي قتل الحسين(عليه السلام) يَحدِث في المسجد ، شيخ كبير قد ذهب عقله[٣] ، وفي سنان لعنه الله يقول الشاعر :
| وأيُّ رزيَّة عَدَلَتْ حُسيناً | غَدَاةَ تبيرُهُ كفّا سِنَانِ[٤] |
قال أبو مخنف : وإن رجلا من كندة ـ يقال له : مالك بن النسر من بني بداء ـ أتى الحسين(عليه السلام) فضربه على رأسه بالسيف ، وعليه برنس له ، فقطع البرنس
[١] تاريخ الطبري : ٤/٥٢٥ ـ ٥٢٦ ، تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٢٣/١٩١ ـ ١٩٢ . [٢] ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٢٨ . [٣] ترجمة الإمام الحسين(عليه السلام) من كتاب بغية الطلب في تأريخ حلب ، ابن العديم : ١٨٢ ح ١٦٦ . [٤] الجوهرة في نسب الإمام علي وآله (عليهم السلام) ، البري : ٤٥ ، الاستيعاب ، ابن عبد البر : ١/٣٩٥ .