حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة إلاَّ خرَّبوها ، كأن على خيولهم العقبان ، يتمسَّحون بسرج الإمام(عليه السلام) يطلبون بذلك البركة ، ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، ويكفونه ما يريد فيهم ، رجال لا ينامون الليل ، لهم دويٌّ في صلاتهم كدويِّ النحل ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمَة لسيِّدها ، كالمصابيح ، كأن قلوبهم القناديل ، وهم من خشية الله مشفقون ، يدعون بالشهادة ، ويتمنَّون أن يُقتلوا في سبيل الله ، شعارهم : يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى إرسالا ، بهم ينصر الله إمام الحق(عليه السلام)[١] .
ولله درّ السيد صالح الحلي عليه الرحمة إذ يقول أيضا :
| فَاشْحَذْ شَبَا عَضْبِكَ وَاسْتَأْصِلِ الـ | كُفْرَ به قَتْلا صِغَاراً كِبَارْ |
| عَجِّلْ فَدَتْكَ النَّفْسُ وَاشْفِ به | من غَيْضِ أَعْدَاكَ قُلُوباً حِرَارْ |
| قَدْ ذَهَبَ الْعَدْلُ وَرُكْنُ الْهُدَى | قَدْ هُدَّ والجَوْرُ على الدينِ جَارْ |
| أَغِثْ رَعَاكَ اللهُ من نَاصِر | رَعِيَّةً ضَاقَتْ عليها القِفَارْ |
| فَهَاكَ قَلِّبْها قُلُوبَ الوَرَى | أذابها الوَجْدُ من الانتظار |
| متى تَسُلُّ البيضَ من غمدِهَا | وتُشْرِعُ السُّمْرَ وتحمي الذِّمَارْ |
| في فِتْيَة لها التُقَى شِيمةٌ | وَيَالِثَارَاتِ الحسينِ الشِّعَارْ |
| كأنَّما الموتُ لها غَادةٌ | والْعُمْرُ مَهْرٌ والرؤوسُ النِّثَارْ[٢] |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٥٢/٣٠٧ ـ ٣٠٨ ح ٨٢ .
[٢] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ٣٠٨ .
|