المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٦٢
فلم سُمِّي القائم قائماً؟ قال : لما قُتل جدّي الحسين(عليه السلام) ضجَّت عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب ، وقالوا : إلهنا وسيِّدنا! أتغفل عمَّن قتل صفوتك وابن صفوتك ، وخيرتك من خلقك؟! فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهم : قرَّوا ملائكتي ، فوعزّتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعد حين ، ثمَّ كشف الله عزَّ وجلَّ عن الأئمة من ولد الحسين(عليه السلام)للملائكة ، فسرَّت الملائكة بذلك ، فإذا أحدهم قائم يصلّي ، فقال الله عزَّ وجلَّ : بذلك القائم انتقم منهم[١] .
وروي عن الهروي قال : قلت لأبي الحسن الرضا(عليه السلام) : يا بن رسول الله! ما تقول في حديث روي عن الصادق(عليه السلام) أنه قال : إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين(عليه السلام) بفعال آبائها؟ فقال(عليه السلام) : هو كذلك ، فقلت : وقول الله عزَّ وجلَّ : {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[٢] ما معناه؟ قال : صدق الله في جميع أقواله ، ولكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ، ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه ، ولو أن رجلا قُتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عزَّ وجلَّ شريك القاتل ، وإنما يقتلهم القائم(عليه السلام) إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم ، قال : قلت له : بأيِّ شيء يبدأُ القائم منكم إذا قام؟ قال : يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم; لأنهم سرَّاق بيت الله عزَّ وجلَّ[٣] .
وروي عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى : {فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}[٤] قال : أولاد قتلة الحسين(عليه السلام)[٥] .
ولله درّ ابن العرندس عليه الرحمة إذ يقول :
[١] علل الشرائع ، الصدوق : ١/١٦٠ ح ١ . [٢] سورة الأنعام ، الآية : ١٦٤ . [٣] علل الشرائع ، الصدوق : ١/٢٢٩ ح ١ . [٤] سورة البقرة ، الآية : ١٩٣ . [٥] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ١٣٦ ح ٦ .