المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٥٩
وعن عمرو بن ثبيت ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين(عليه السلام) قال : إن السماء لم تبك منذ وضعت إلاَّ على يحيى بن زكريا والحسين بن علي(عليهما السلام) ، قلت : أيُّ شيء بكاؤها؟ قال : كانت إذا استقبلت بالثوب وقع على الثوب شبه أثر البراغيث من الدم .
وعن حنّان عن أبي عبدالله(عليه السلام) في حديث له عن زيارة الحسين(عليه السلام) قال : ولكن زُرْهُ ولا تجفُه ، فإنّه سيِّد شباب الشهداء ، وسيِّد شباب أهل الجنَّة ، وشبيه يحيى بن زكريا ، وعليهما بكت السماء والأرض .
وعن الحسن بن زياد ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا ، وقاتل الحسين ولد زنا ، ولم تبك السماء على أحد إلاَّ عليهما ، قال : قلت : وكيف تبكي؟ قال : تطلع الشمس في حمرة ، وتغيب في حمرة .
وعن كثير بن شهاب الحارثي قال : بينا نحن جلوس عند أمير المؤمنين(عليه السلام)في الرحبة ، إذ طلع الحسين عليه فضحك عليٌّ حتى بدت نواجده ، ثمَّ قال : إن الله ذكر قوماً فقال : {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالاَْرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ليقتلن هذا ، ولتبكين عليه السماء والأرض[١] .
ولله درّ الشيخ كاظم الأزري عليه الرحمة إذ يقول :
| رزءٌ إذا اعتبرته شَمْسُها انكسفت | فَمِثْلُها العِبْرةُ الكبرى لمُعْتَبِرِ |
| وإن بكى الْقَمَرُ الأعلى لِمَصْرَعِهِ | فما بكى قَمَرٌ إلاَّ على قَمَرِ |
| أيُّ الَمحَاجِرِ لا تبكي عليكَ دماً | أبكيتَ واللهِ حتَّى مَحْجَرَ الحَجَرِ |
| يا دهرُ مالك ترمي كلَّ ذي خَطَر | وتُنْزِلُ الْقَمَرَ الأعلى إلى الحُفَرِ |
| جَرَرْتَ آل عليٍّ بالقُيُودِ فهل | للقومِ عِنْدَك ذَنْبٌ غَيْرُ مُغْتفَرِ |
| تركتَ كلَّ أبيٍّ من لُيُوثِهِمُ | فريسةً بينَ نَابِ الكَلْبِ والظُّفُرِ |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢٠٩ ـ ٢١٢ .