المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٥٣
أفضل ما استشفي به ، فلا تعدلن به ، فإنّا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كل خير ، فقلت له : جعلت فداك ، إنّا لنأخذ منه ونستشفي به؟
فقال : يأخذه الرجل ، فيخرجه من الحير وقد أظهره ، فلا يمرُّ بأحد من الجنّ به عاهة ، ولا دابّة ولا شيء به آفة إلاَّ شمَّة ، فتذهب بركته ، فيصير بركته لغيره ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا ، ولولا ما ذكرت لك ما تمسَّح به شيء ولا شرب منه شيء إلاَّ أفاق من ساعته ، وما هو إلاَّ كالحجر الأسود ، أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية ، وكان لا يتمسَّح به أحد إلاَّ أفاق ، قال : وكان كأبيض ياقوتة ، فاسودَّ حتى صار إلى ما رأيت .
فقلت : جعلت فداك ، وكيف أصنع به؟ فقال : أنت تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك ، تستخفّ به فتطرحه في خرجك وفي أشياء دنسة ، فيذهب ما فيه مما تريد به ، فقلت : صدقت جعلت فداك .
قال(عليه السلام) : ليس يأخذه أحد إلاَّ وهو جاهل بأخذه ، ولا يكاد يسلم بالناس ، فقلت : جعلت فداك ، وكيف لي أن آخذه كما تأخذ؟ فقال لي : أعطيك منه شيئاً؟ فقلت : نعم ، قال : فإذا أخذته فكيف تصنع به؟ قلت : أذهب به معي ، قال : في أيِّ شيء تجعله؟ قلت : في ثيابي ، قال : فقد رجعت إلى ما كنت تصنع ، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنه لا يسلم لك ، فسقاني منه مرّتين ، فما أعلم أني وجدت شيئاً مما كنت أجد حتى انصرفت[١] .
وروي عن محمد بن عيسى ، عن رجل قال : بعث إليَّ أبو الحسن الرضا(عليه السلام)من خراسان ثياب رزم ، وكان بين ذلك طين ، فقلت للرسول : ما هذا؟ قال : هذا طين قبر الحسين(عليه السلام) ، ما كاد يوجِّه شيئاً من الثياب ولا غيره إلاَّ ويجعل فيه الطين ، فكان يقول : هو أمان بإذن الله .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٩٨/١٢٠ ـ ١٢٢ ح ٩ عن كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٤٦٣ ـ ٤٦٥ ح ٧ .