أمِّكما بما معكما وابدءا بأبيكما ، فصارا كما أمرهما ، فلم يأكلوا حتَّى صار النبيُّ(صلى الله عليه وآله)إليهم ، فأكلوا جميعاً ، فلم يزل كلَّما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قُبض رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
قال الحسين(عليه السلام) : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله حتى توفِّيت ، فلمَّا توفيت فقدنا الرمَّان وبقي التفَّاح والسفرجل أيام أبي ، فلمَّا استشهد أمير المؤمنين فقد السفرجل وبقي التفَّاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمِّه ، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء ، فكنت أشمُّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي ، فلمَّا اشتد عليَّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء .
قال علي بن الحسين(عليهما السلام) : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلمَّا قضى نحبَه وجِدَ ريحُها في مصرعه ، فالتمست فلم ير لها أثر ، فبقي ريحُها يفوح من قبره ، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر ، فإنه يجده إذا كان مخلصاً[١] .
وقال الحجّة الشيخ فرج العمران عليه الرحمة في هذا المعنى :
| هَلاَّ شَمَمْتَ رَوَائِحَ التفَّاحِ | سَحَراً بمثوى خَامِسِ الأشباحِ |
| أَوَمَا انْتَشَقْتَ ثَرَى الضريحِ وَزُرْتَهُ | بكآبة وَتَفَجُّع ونِيَاحِ |
| وبكيتَ كالثكلى هناك ولم تكن | تُصْغِي لِقَولِ عَوَاذِل وَلَوَاحِي |
| وذكرتَ مَصْرَعَهُ الذي مِنْ قَبْلِ أَنْ | يجري بكاه كُلُّ قَلْب صاحي |
| تاللهِ لا أنسى ابنَ أحمدَ بالعَرَى | مُلْقَىً وفي حَرِّ الهجيرةِ ضاحي |
| والشمسُ تَصْهَرُ جِسْمَهُ لكنَّه | مُتَظَلِّلٌ بأَسِنَّة وَرِمَاحِ |
| من حَوْلِهِ أبناءُ فِهْر أصبحوا | صَرْعَى على وَجْهِ الثرى كأضاحي |
| نَسَجَتْ لهم أيدي الرياحِ مَلاَبساً | وَرُؤُوسُهم رُفِعَت على الأَرْمَاحِ |
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/١٦١ .