المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٤٩
فنزلوا في طريقهم بمنزل تحت نخل يابس من العطش ، ففرش للحسين تحتها ، وبإزائه نخل ليس عليها رطب ، قال : فرفع يده ، ودعا بكلام لم أفهمه ، فاخضرَّت النخلة وعادت إلى حالها وحملت رطباً ، فقال الجمَّال الذي اكترى منه : هذا سحر والله ، فقال الحسين(عليه السلام) : ويلك ، إنه ليس بسحر ، ولكنها دعوة ابن نبيٍّ مستجابة ، ثم صعدوا النخلة فجنوا منها ما كفاهم جميعاً[١] .
وروى بعض الأصحاب في كتاب له اسمه التحفة في الكلام ، قال : روى عبدالله بن عباس ، قال : كنت جالساً عند الحسين(عليه السلام) ، فجاءه أعرابي وقال : ضلَّ بعيري وليس لي غيره ، وأنت ابن رسول الله ، أرشدني إليه ، فقال(عليه السلام) : اذهب إلى موضع كذا فإنه فيه ، وفي مقابله أسد ، فذهب إلى ذلك الموضع فوجده كما قال(عليه السلام) .
وروى السيد ولي بن نعمة الله الرضوي في كتاب (مجمع البحرين في مناقب السبطين (عليهما السلام)) نقلا من كتاب البهجة ، عن ابن عباس : أن أعرابياً قال للحسين(عليه السلام)يا ابن رسول الله! فقدت ناقتي ، ولم يكن عندي غيرها ، وكان أبوك يرشد الضالة ، ويبلغ المفقود إلى صاحبه ، فقال له الحسين(عليه السلام) : اذهب إلى الموضع الفلاني تجد ناقتك واقفة وفي مواجهها ذئب أسود ، قال : فتوجَّه الأعرابي إلى الموضع ، ثمَّ رجع فقال للحسين(عليه السلام) : يا ابن رسول الله ، وجدت ناقتي في الموضع الفلاني[٢] .
وروى الحسن البصري وأم سلمة : أن الحسن والحسين (عليهما السلام) دخلا على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وبين يديه جبرئيل ، فجعلا يدوران يشبِّهانه بدحية الكلبي ، فجعل جبرئيل يومىء بيده كالمتناول شيئاً ، فإذا في يده تفَّاحة وسفرجلة ورمَّانة ، فناولهما ، وتهلَّل وجههما وسعيا إلى جدِّهما ، فأخذ منهما فشمَّهما ، ثمَّ قال : صيرا إلى
[١] دلائل الإمامة ، الطبري : ١٨٦ ح ١٠ . [٢] إثبات الهداة ، الحر العاملي : ٥/٢١١ .