المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٣٥
فلمَّا نظروا إليه وقفوا ، فقال لهم : يا ملائكة ربي! إلى أين تريدون؟ وفيم هبطتم؟ فقالت له الملائكة : يا صلصائيل! قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأبيه علي وأمّه فاطمة وأخيه الحسن ، وهو الحسين(عليه السلام) وقد استأذنّا الله في تهنئة حبيبه محمد(صلى الله عليه وآله) لولده فأذن لنا ، فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربِّنا وربِّكم ، وبحبيبه محمد (صلى الله عليه وآله) وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله ، وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحقّ هذا المولود الذي وهبه الله أن يغفر لي خطيئتي ، ويجبر كسر جناحي ، ويردَّني إلى مقامي مع الملائكة المقرَّبين .
فحملوه وجاؤوا به إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فهنَّوه بابنه الحسين(عليه السلام) ، وقصّوا عليه قصّة المَلَك ، وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحقّ الحسين(عليه السلام) أن يغفر له خطيئته ، ويجبر كسر جناحه ، ويردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين .
فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) فدخل على فاطمة(عليها السلام) فقال لها : ناوليني ابني الحسين ، فأخرجته إليه مقموطاً ، يناغي جدَّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فخرج به إلى الملائكة ، فحمله على بطن كفِّه ، فهلَّلوا وكبَّروا ، وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه ، فتوجَّه به إلى القبلة نحو السماء فقال : اللَّهُمَّ إني أسألك بحقّ ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وتردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين ، فتقبَّل الله تعالى من النبيّ(صلى الله عليه وآله)ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته ، وجبر كسر جناحه ، وردَّه إلى مقامه مع الملائكة المقرَّبين[١] .
وروي أن جبرئيل(عليه السلام) نزل يوماً فوجد الزهراء(عليها السلام) نائمة ، والحسين في مهده يبكي ، فجعل يناغيه ويسلّيه حتى استيقظت ، فسمعت صوت من يناغيه ،
[١] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٣/٢٥٨ ح ٤٧ .