المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٣٤
والله بريء منهم ، قال جبرئيل : وأنا بريء منهم يا محمد .
فدخل النبي(صلى الله عليه وآله) على فاطمة وهنَّأها وعزَّاها ، فبكت فاطمة(عليها السلام) وقالت : يا ليتني لم ألده ، قاتل الحسين في النار ، وقال النبي(صلى الله عليه وآله) : أنا أشهد بذلك يا فاطمة ، ولكنه لا يُقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده .
ثمَّ قال(صلى الله عليه وآله) : الأئمة بعدي : الهادي علي ، المهتدي الحسن ، الناصر الحسين ، المنصور علي بن الحسين ، الشافع محمد بن علي ، النفّاع جعفر بن محمد ، الأمين موسى بن جعفر ، الرضا علي بن موسى ، الفعَّال محمد بن علي ، المؤتمن علي بن محمد ، العلاّم الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكنت فاطمة من البكاء .
ثمَّ أخبر جبرئيل النبيّ(صلى الله عليه وآله) بقضيَّة المَلَك وما أصيب به ، قال ابن عباس : فأخذ النبي(صلى الله عليه وآله) الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف ، فأشار به إلى السماء ثمَّ قال : اللَّهُمَّ بحقِّ هذا المولود عليك ، لا بل بحقِّك عليه ، وعلى جدِّه محمّد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي بن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ، وردَّ عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة ، فاستجاب الله دعاءه ، وغفر للمَلَك ، والمَلَك لا يُعرف في الجنَّة إلاَّ بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وابن فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)[١] .
وروي عن الصادق(عليه السلام) أنه قال : كان ملك من المقرَّبين يقال له : صلصائيل ، بعثه الله في بعث فأبطأ ، فسلبه ريشه ، ودقّ جناحيه ، وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين(عليه السلام) فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وتهنئة أمير المؤمنين(عليه السلام) وفاطمة(عليها السلام) ، فأذن الله لهم ، فنزلوا أفواجاً من العرش ، ومن سماء (إلى) سماء ، فمرُّوا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة .
[١] كمال الدين وتمام النعمة ، الصدوق : ٢٨٢ ـ ٢٨٤ ح ٣٥ .