المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٣٢
قال : فلمَّا دخل جبرئيل على النبي(صلى الله عليه وآله) هنَّأه من الله عزَّ وجلَّ ومنه ، وأخبره بحال فطرس ، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) : قل له : تمسَّح بهذا المولود ، وعد إلى مكانك ، قال : فتمسَّح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام) وارتفع ، فقال يا رسول الله! أما إن أمَّتك ستقتله ، وله عليَّ مكافاة ألا يزوره زائر إلاَّ أبلغته عنه ، ولا يُسلِّم عليه مسلِّم إلاَّ أبلغته سلامه ، ولا يصلّي عليه مصلٍّ إلاَّ أبلغته صلاته ، ثمَّ ارتفع[١] .
ولله درّ الشيخ محمد رضا الغراوي عليه الرحمة إذ يقول :
| يَا لمولود له الْفَضْلُ الْعَمِيمْ | حيثُ ميكالٌ أَتَى يَخْدمُهُ |
| وَلَهُ جبريلُ في الْجَمْعِ العظيمْ | لَمْ يَزَلْ مِنْ شَرَف يلثمُهُ |
| وبه فطرسُ للربِّ الكريمْ | قَدْ دَعَا مُبْتَغِياً يَرْحَمُهُ |
| فأزالَ اللهُ منه الْوَصَبَا | واننثنى يَرْفُلُ في بُرْدِ الهَنَا |
| قائلا أعتقني حِلْفُ الإِبَا | وإليَّ السبطُ حقّاً أَحْسَنا[٢] |
قال ابن عباس : سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : إن لله تبارك وتعالى مَلَكاً يقال له : دردائيل ، كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء والأرض ، فجعل يوماً يقول في نفسه : أفوق ربِّنا جلَّ جلاله شيء؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها ، فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثمَّ أوحى الله عزَّ وجلَّ إليه أن : طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلمَّا علم الله عزَّ وجلَّ إتعابه أوحى إليه : أيُّها الملك! عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوق شيء ، ولا أوصف بمكان ، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة .
فلمَّا ولد الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) ـ وكان مولده عشية الخميس
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٤٣ ح ١٨ . [٢] ظرافة الأحلام ، السماوي : ٦١ .