أبو محمد الحسن عن أبيه (عليهما السلام) ثم سبقتني الدمعة وعلا شهيقي فضمني إليه وقال : حدثك أني مقتول ؟ فقلت : حوشيت يابن رسول الله ، فقال : سألتك بحق أبيك ، بقتلي خبرك ؟ فقلت : نعم ، فلو لا تأولت وبايعت ؟ فقال : حدثني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بقتله وقتلي ، وأن تربتي تكون بقرب تربته ، فتظن إنك علمت ما لم أعلمه ، وإنه لا أعطي الدنية عن نفسي أبدا ، ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمته ، ولا يدخل الجنة أحدٌ آذاها في ذريتها[١] .
وروى ابن قولويه عليه الرحمة ، عن جابر ، عن محمد بن علي(عليهما السلام) ، قال : لما همَّ الحسين(عليه السلام) بالشخوص عن المدينة أقبلت نساء بني عبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهنَّ الحسين(عليه السلام) ، فقال : أنشدكنَّ الله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء ، فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم ، فننشدك الله ، جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور ، وأقلبت بعض عمَّاته تبكي وتقول : أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك ، وهم يقولون :
| فإن قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم | أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ |
| حبيبُ رسولِ اللهِ لم يكُ فاحشاً | أبانت مصيبتُك الأنوفَ وجلَّتِ |
وقلن أيضاً :
| أبكي حُسيناً سيداً | ولقتلِهِ شاب الشَّعَرْ |
| ولقتلِهِ زُلزلتمُ | ولقتلِهِ انكسف القَمَرْ |
| واحمَّرت آفاقُ السما | ءِ من العشيَّةِ والسَّحَرْ |
| وتغيَّرت شَمْسُ البلا | د بهم وأظلمت الكورْ |
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ، السيد ابن طاووس : ١٩ ـ ٢٠ .