المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٢٦
التراب ، فقلت : ما لك يا رسول الله؟ فقال : شهدت قتل الحسين آنفاً .
وعن شهر بن حوشب أنه دخل الحسين بن علي (عليهما السلام) على النبيِّ(صلى الله عليه وآله)وهو يوحى إليه ، فنزل الوحي على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو منكبٌّ على ظهره ، فقال جبرئيل : تحبُّه؟ فقال : ألا أحبُّ ابني؟ فقال : إن أمتك ستقتله من بعدك ، فمدَّ جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء ، فقال : في هذه التربة يقتل ابنك ، هذه ـ يا محمد ـ اسمها الطف .
وفي أخبار سالم بن الجعد أنه كان ذلك ميكائيل ، وفي مسند أبي يعلى أن ذلك ملك القطر .
وروي عن ابن عباس أنه قال : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أمِّ سلمة ، وهي تقول : يا بنات عبد المطلب ، أسعدنني وابكين معي ، فقد قُتل سيِّدكنَّ ، فقيل : ومن أين علمت ذلك؟ قالت : رأيت رسول الله الساعة في المنام شعثاً مذعوراً ، فسألته عن ذلك فقال : قتل ابني الحسين وأهل بيته فدفنتهم ، قالت : فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء ، وقال : إذا صارت دماً فقد قتل ابنك ، فأعطانيها النبيُّ(صلى الله عليه وآله) فقال : اجعليها في زجاجة فلتكن عندك ، فإذا صارت دماً فقد قتل الحسين(عليه السلام) ، فرأيت القارورة الآن قد صارت دماً عبيطاً يفور[١] .
وروي عن الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال : أصبحت يوماً أمّ سلمة رضي الله عنها تبكي ، فقيل لها : مِمَ بُكاؤكِ؟ فقالت : لقد قتل ابني الحسين الليلة ، وذلك أنني ما رأيت رسول الله منذ مضى إلاَّ الليلة ، فرأيته شاحباً كئيباً ، فقالت : قلت : ما لي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟ قال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢١٣ .