المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٢
معاوية ، وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس ، ثم ادعهم إلى نفسك ، فإن تابعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف عليك أن تدخل مصراً من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت لأوَّل الأسنَّة غرضاً ، فإذا خيرُ هذه الأمة كلها نفساً وأباً وأماً أضيعها دماً وأذلّها أهلا .
فقال له الحسين(عليه السلام) : فأين أنزل يا أخي؟ قال : انزل مكة ، فإن اطمأنَّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبتْ بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس ، فإنك أصوب ما تكون رأياً حين تستقبل الأمر استقبالا ، فقال(عليه السلام) : يا أخي ، قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديداً موفَّقاً[١] .
وعن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ذكرنا خروج الحسين(عليه السلام)وتخلّف ابن الحنفية ، فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا حمزة ، إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين(عليه السلام) لما فصل متوجّهاً ، دعا بقرطاس وكتب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أما بعد ، فإن من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلّف لم يبلغ مبلغ الفتح والسلام[٢] .
وروى السيد ابن طاووس عليه الرحمة من كتاب الشافي في النسب بإسناده إلى جده محمد بن عمر قال : سمعت أبي عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحدث أخوالي آل عقيل قال : لما امتنع أخي الحسين (عليه السلام) عن البيعة ليزيد بالمدينة ، دخلت عليه فوجدته خاليا فقلت له : جُعلت فداك يا أبا عبدالله ، حدثني أخوك
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٣٤ ـ ٣٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٣٠ .