المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥١٧
المظلوم ، أنا العطشان ، وسكت ، فوضع الراهب وجهه على وجهه ، فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول : أنا شفيعك يوم القيامة ، فتكلَّم الرأس وقال : ارجع إلى دين جدّي محمّد ، فقال الراهب : أشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، فقبل له الشفاعة ، فلمَّا أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم ، فلمَّا بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة[١] ولله درّ بعض الشعراء إذ يقول :
| جاؤوا بِرَأْسِكَ يا ابنَ بنتِ محمد | مترمِّلا بدِمَائِهِ ترميلا |
| وكأنَّما بِكَ يا ابنَ بنتِ محمَّد | قتلوا جِهَاراً عامدين رَسُولا |
| قتلوك عَطْشَاناً ولم يترقَّبوا | في قَتْلِكَ التنزيلَ والتأويلا |
| ويُكَبِّرون بأَنْ قُتِلْتَ وإنَّما | قَتَلُوا بك التَّكْبِيرَ والتَّهْلِيلا |
المجلس الخامس
بكاء أمير المؤمنين(عليه السلام)
وحزنه على الإمام الحسين(عليه السلام)
روى القدَّاح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه(عليهما السلام) قال : مرَّ عليٌّ بكربلاء في اثنين من أصحابه ، قال : فلمَّا مرَّ بها ترقرقت عيناه للبكاء ، ثمَّ قال : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، وههنا تهراق دماؤهم ، طوبى لك من تربة ، عليك تهراق دماء الأحبّة[٢] .
وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين(عليه السلام) في خرجته إلى صفّين ، فلمَّا نزل بنينوى وهو بشط الفرات قال بأعلى
[١] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٥/٣٠٣ . [٢] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٤/٢٥٨ .