المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥١٤
موسى ، وإن النصارى يسجدون للصليب لاعتقادهم فيه أنه من جنس العود الذي صلب عليه عيسى ، وإن المجوس يعظِّمون النار لاعتقادهم فيها أنها صارت برداً وسلاماً على إبراهيم بنفسها ، وهذه الأمّة قد قتلت أبناء نبيِّها ، وقد أوصى الله تعالى بمودَّتهم وموالاتهم ، فقال عزَّ من قائل : {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[١][٢] .
وذكر ابن حبان في كتاب الثقات أنه لمَّا مروا بالأسارى من أهل البيت(عليهم السلام)على الديراني النصراني في طريقهم إلى الشام ، ورأى رأس الحسين الشريف(عليه السلام) ، ورأى السبايا في الأسر ، سألهم : رأس من هذا؟ فقالوا : رأس الحسين بن علي(عليه السلام) ، فقال لهم : بئس القوم أنتم ، لو كان لعيسى ولد لأدخلناه أحداقنا[٣] .
وقال ابن حجر : ولمَّا فعل يزيد برأس الحسين(عليه السلام) ما مرَّ كان عنده رسول قيصر ، فقال متعجِّباً : إن عندنا في بعض الجزائر في دير حافر حمار عيسى (على نبيِّنا وآله وعليه الصلاة والسلام) فنحن نحجُّ إليه كلَّ عام من الأقطار ، وننذر النذور ونعظِّمه كما تعظِّمون كعبتكم ، فأشهد أنكم على باطل[٤] .
وقال الشفهيني عليه الرحمة في ذلك :
| يَا أُمَّةً نَقَضَتْ عُهُودَ نبيِّها | أَفَمَنْ إلى نَقْضِ الْعُهُودِ دَعَاكِ |
| يا تَيْمُ لا تمَّت عليكِ سَعَادَةٌ | لكنْ دَعَاكِ إلى الشقاءِ شَقَاكِ |
| يا أُمَّةً بَاءَتْ بِقَتْلِ هُدَاتِها | أَفَمَنْ إلى قَتْلِ الْهُدَاةِ هَدَاكِ |
| أَمْ أَيُّ شيطان رَمَاكِ بِغَيِّهِ | حَتَّى عَرَاكِ وَحَلَّ عَقْدَ عُرَاكِ |
| بئس الجَزَاءُ لأحمد في آلِهِ | وبنيه يومَ الطفِّ كان جَزَاكِ |
[١] سورة الشورى ، الآية : ٢٣ . [٢] مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : ٢/١١٤ ـ ١١٥ ح ٤٦ . [٣] كتاب الثقات ، ابن حبان : ٢/٣١٣ ـ ٣١٤ ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ٣٠٢ . [٤] الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ٣٠١ ـ ٣٠٢ .