المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥١٣
عن بلده .
روى القندوزي الحنفي من مقتل أبي مخنف أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) لمَّا وصل من الأسر إلى المدينة خطب في أهل المدينة ، وقال(عليه السلام) في خطبته : أيُّها الناس ، أصبحنا مشرَّدين مطرودين مذودين شاسعين عن الأوطان ، من غير جرم اجتمرناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوالله لو أن النبيَّ(صلى الله عليه وآله) أوصى إليهم في قتالنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون[١] .
| أَبَادُوهُمُ قَتْلا وسُمّاً وَمِثْلَةً | كأنَّ رَسُولَ اللهِ ليس لهم أبُ |
ولله درّ من قال من الشعراء :
| مَنْ مُبْلِغُ المصطفى سِبْطَاه قَدْ قَضَيَا | بالسُّمِّ هذا وذا بالسيفِ منحورا |
| أَوْصَى وأكَّدَ في الدنيا وَصِيَّتَهُ | فَأَوْسَعُوا عَهْدَه نَكْثاً وتغييرا |
| لو كان جَدُّهما أوصى بظُلْمِهِمَا | لَمَا اسْتَطَاعُوا لِمَا جَاؤُوهُ تكثيرا[٢] |
ويقول السيد الحميري عليه الرحمة :
| أليس عجيباً أنَّ آلَ محمَّد | قتيلٌ وَبَاق هَائِمٌ وأسيرُ |
| تنامُ الحَمَامُ الورقُ عِنْدَ هُجُوعِها | ونومُهُمُ عندَ الرُّقَادِ زفيرُ[٣] |
وقد استنكر فعالَ هذه الأمّة ، بعترة نبيِّهم(صلى الله عليه وآله) بعضُ أهل الكتاب من النصارى وغيرهم ، وتعجَّبوا من سوء فعالهم وصنيعهم في ذرّيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال الخوارزمي في مقتل الحسين(عليه السلام) : قال بعض العلماء : إن اليهود حرَّموا الشجرة التي كان منها عصا موسى أن يخبطوا بها ، وأن يوقدوا منها النار ، تعظيماً لعصا
[١] ينابيع المودة لذوي القربى ، القندوزي : ٣/٩٣ . [٢] المجالس السنية ، السيد محسن الأمين : ١٩ . [٣] ديوان السيد الحميري : ٢٠٨ .