المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥١٠
فبكى وقال : سبحان الله! غاية ما كان طَمَعُه فيما قال : {فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الاَْنْعَامِ}[١]جاوزوا والله الحدَّ الذي طمع فيه!!
| ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ به | يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحاً وَقُرْآنا |
إي والله ، عمدوا إلى علي بن أبي طالب بين صفّيه فقتلوه ، ثمَّ قتلوا ابنه الحسين ابن فاطمة الزهراء ، وأهل بيته الطيِّبين الطاهرين بعد أن منعوهم الماء! هذا والعهد بنبيِّهم قريب ، وهم القرن الذي رأوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ورأوه(صلى الله عليه وآله) يقبِّل فمه ، ويرشف ثناياه ، فنكتوا على فمه وثناياه بالقضيب!! تذكَّروا والله أحقاد يوم بدر وما كان فيه! .
وأين هذا من مطمع الشيطان ، وغاية أمله بتبكيت آذان الأنعام؟ هذا مع قرب العهد ، وسماع كلام ربّ الأرباب : {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[٢] ستروا والله عقائدهم في عصره مخافة السيف ، فلمَّا صار الأمر إليهم كشفوا عن قناع البغي والحيف {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}[٣][٤] .
وقال القلقشندي في صبح الأعشى : ويعدُّون ـ أي الشيعة ـ من العظائم فعل شمر بن ذي الجوشن ، وهو الذي احتزَّ رأس الحسين(عليه السلام) ، وأنّ من ساعده على ذلك مرتكب أعظمَ محظورات بأشدّ بلية ، وحقيقٌ ذلك أن يستعظموه ، فأيُّ جريمة أعظم من قتل سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله)[٥] .
قال دعبل بن علي الخزاعي ـ يحثُ صاحب المصيبة على التسلّي بمصائب النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) وما جرى عليهم :
[١] سورة النساء، الآية: ١١٩. [٢] سورة الشورى ، الآية : ٢٣ . [٣] سورة الأنعام ، الآية : ١٣٩ . [٤] جواهر المطالب ، ابن الدمشقي : ٢/٣١١ ـ ٣١٣ . [٥] صبح الأعشى : ١٣/٢٣٤ .