المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥١
قال السيد عليه الرحمة : فلمَّا أصبح الحسين(عليه السلام) خرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم فقال له : يا أبا عبدالله ، إني لك ناصح ، فأطعني ترشد ، فقال الحسين(عليه السلام) : وما ذاك؟ قل حتى أسمع ، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين ، فإنه خير لك في دينك ودنياك ، فقال الحسين(عليه السلام) : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : الخلافة محرَّمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان وهو غضبان .
فلما كان الغداة توجَّه الحسين(عليه السلام) إلى مكة لثلاث مضين من شعبان سنة ستين ، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة[١] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأقام الحسين (عليه السلام) في منزله تلك الليلة ، وهي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين من الهجرة ، واشتغل الوليد بن عتبة بمراسلة ابن الزبير في البيعة ليزيد ، وامتناعه عليهم ، وخرج ابن الزبير من ليلته عن المدينة متوجِّهاً إلى مكة ، فلمَّا أصبح الوليد سرَّح في أثره الرجال فبعث راكباً من موالي بني أمية في ثمانين راكباً فطلبوه فلم يدركوه ، فرجعوا .
فلما كان آخر نهار السبت بعث الرجال إلى الحسين(عليه السلام) ليحضر فيبايع الوليد ليزيد بن معاوية ، فقال لهم الحسين (عليه السلام) : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا تلك الليلة عنه ، ولم يلحّوا عليه ، فخرج(عليه السلام) من تحت ليلته ـ وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ـ متوجّهاً نحو مكه ، ومعه بنوه وإخوته وبنو أخيه ، وجلُّ أهل بيته إلاّ محمد بن الحنفيّة رحمه الله ، فإنه لما علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجَّه ، فقال له : يا أخي ، أنت أحبُّ الناس إليَّ وأعزُّهم عليَّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلاّ لك ، وأنت أحقُّ بها ، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ١٨ و ٢١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٢٦ .