المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٠٧
عن جدّه عن النبيِّ(صلى الله عليه وآله) ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) قد شاهدهم الناس مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أحوال تتوالى ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكَّروا حاله من رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) له وفيه : فلمَّا مضوا فَقدَ الناس مشاهدةَ الأكرمين على الله عزَّ وجلَّ ، ولم يكن في أحد منهم فَقدَ جَميعهِم إلاَّ في فَقدِ الحسين(عليه السلام) لأنّه مضى في آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظمَ الأيامِ مصيبةً .
قال عبدالله بن الفضل الهاشمي : فقلت له : يا ابن رسول الله! فكيف سمَّت العامة يوم عاشوراء يوم بركة؟ فبكى(عليه السلام) ثمَّ قال : لما قُتل الحسين(عليه السلام) تقرَّب الناس بالشام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار ، وأخذوا عليها الجوائز من الأموال ، فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأنّه يوم بركة ، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن ، إلى الفرح والسرور والتبرُّك والاستعداد فيه ، حكم الله بيننا وبينهم[١] .
ولله درّ السيد محمد حسين القزويني عليه الرحمة إذ يقول :
| ولكنْ شَجَتْني وَقْعَةُ الطفِّ فَانْبَرَى | لَهَا بالحَشَى وَجْدٌ يَضِيْقُ به الصَّدْرُ |
| فَيَا وَقْعَةَ الطَّفِّ التي بمُصابِها | تَزَلْزَلَ رُكْنُ الدِّيْنِ وَاعْتَصَمَ الكُفْرُ |
| لَسَوَّدْتِ وَجْهَ الدَّهْرِ خِزْياً وَإِنَّما | أَتَيْتِ بمالَمْ يَأْتِ في مِثْلِهِ الدَّهْرُ |
| مَلأْتِ بها صَدْرَ الْفَضَاءِ مرنَّةً | فَأَصْبَحَتِ الدُّنْيا وفي سَمْعِها وَقْرُ |
| مُصَابٌ أَصَابَ المصطفى منه فَادِحٌ | بَكَتْ حَزَناً مِنْ رُزْئِهِ فَاطِمُ الطُّهْرُ[٢] |
وعن عمر بن بشر الهمداني قال : قلت لأبي إسحاق : متى ذلَّ الناس؟ قال :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٦٩ . [٢] مثير الأحزان ، الجواهري : ١١٤ .