المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٠٠
مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب .
وعن بكر بن محمد ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة ، أقرأ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم عزَّ وجلَّ ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا ، قال : ثمَّ رفع يده(عليه السلام) فقال : رحم الله امرءاً أحيى أمرنا .
وعن المفيد ، عن جميل بن درّاج ، عن معتب مولى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : سمعته يقول لداود بن سرحان : يا داود ، أبلغ مواليَّ عنّي السلام ، وأني أقول : رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا ، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلاَّ باهى الله تعالى بهما الملائكة ، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر ، فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا ، وخير الناس مِنْ بعدنا مَنْ ذَاكرَ بأمرنا ودعا إلى ذكرنا .
وروي عن الصادق(عليه السلام) أنه قال : تلاقوا وتحادثوا العلم ، فإن بالحديث تجلى القلوب الرائنة ، وبالحديث إحياءُ أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا[١] .
وعن الهروي قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) يقول : رحم الله عبداً أحيى أمرنا ، فقلت له : وكيف يحيي أمركم؟ قال : يتعلَّم علومنا ويعلِّمها الناس ، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا ، قال : قلت : يا ابن رسول الله ، فقد روي لنا عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال : من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء ، أو يباهي به العلماء ، أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار .
فقال(عليه السلام) : صدق جدّي(عليه السلام) ، أفتدري من السفهاء؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ، قال : هم قصّاص مخالفينا ، وتدري من العلماء؟ فقلت : لا يا ابن رسول الله ،
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ١/٢٠٠ ـ ٢٠٢ .