المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٩٣
فدخل النبي(صلى الله عليه وآله) على فاطمة وهنأها وعزاها ، فبكت فاطمة(عليها السلام) وقالت : يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار ، وقال النبي(صلى الله عليه وآله) : أنا أشهد بذلك يا فاطمة ، ولكنه لا يُقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . . قال : فسكنت فاطمة من البكاء[١] .
وروى أبو العرب محمّد بن أحمد التميمي : بإسناده عن الهيثم البكاء قال : نزل جبرئيل على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وفاطمة في الحجرة ، أو قال : خرجت فاطمة إلى الحجرة ومعها حسين يومئذ إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، وكان يشق عليه بكاؤه ، فسرحته فحبا ، أو مشى ، حتى بلغ باب البيت ، فخشيت أن يدخل عليهما فاستدنت فأخذته فسكت ، فرجعت به إلى مكانها ، فبكى فسرحته ، فسكت حتى بلغ الباب فاستدنت حتى أخذته ، فسكت فرجعت به إلى مكانها ، فبكى فسرحته حتى بلغ الباب فاستدنت فأخذته ، ففعلت ذلك مراراً ، فدخل فأخذه النبيّ(صلى الله عليه وآله) فجعله في حجره فقال له جبرئيل : أتحب ابنك يا محمّد؟ قال : نعم ، أما إن اُمَّتك ستقتله ، ثم مال بجناحيه إلى أرض كربلاء ، فقال : بأرض هذه تربتها .
ثم صعد جبرئيل وخرج النبيّ(صلى الله عليه وآله) من البيت وهو حامل حُسيناً على عنقه ، وبيده القبضة وهو يبكي ، فقالت فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله؟ قال : ابني تقتله اُمتي بأرض هذه تربتها ، أخبرني به جبرئيل[٢] .
وروى محمد بن سليمان الكوفي : بالإسناد عن أنس بن مالك في حديث له في خبر رؤيا فاطمة(عليها السلام) في المنام أن الحسن والحسين ماتا فأخبرت بذلك فاطمة أباها رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : التفت النبي(صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة(عليها السلام) فقال : أجزعت إذ رأيت موتهما؟ فكيف لو رأيت الأكبر مسقيا بالسم ، والأصغر ملطخا بدمه في قاع
[١] كمال الدين وإتمام النعمة ، الصدوق : ١/٢٨٣ ـ ٢٨٤ ح ٣٦ ، بحار الأنوار : ٤٣/٢٤٩ ـ ٢٥٠ ، ح ٢٤ . [٢] كتاب المحن ، التميمي : ١٥٢ .