المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٨٩
أن حيَّاهم : من أنتم ؟ من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ ومن هذه الجنازة؟ ولماذا قدمتم؟ فقالوا : نحن من اليمن ، وأمَّا الميِّت فأبونا ، وإنه عند الموت أوصى إلينا فقال : إذا غسَّلتموني وكفَّنتموني وصلَّيتم عليَّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق ، وادفنوني هناك بنجف أهل الكوفة .
فقال لهما أمير المؤمنين(عليه السلام) : هل سألتماه لماذا؟ فقالا : أجل قد سألناه ، فقال : يُدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفِّع فقام أمير المؤمنين(عليه السلام) وقال : صدق ، أنا والله ذلك الرجل ، أنا والله ذلك الرجل[١] .
وروي عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي ـ وكان رجلا صالحاً ـ قال : كنت في جامع الكوفة ذات ليلة ، وكانت ليلة مطيرة ، فدقَّ باب مسلم بن عقيل(عليه السلام)جماعة ففتح لهم ، وذكر بعضهم أن معهم جنازة ، فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه مسلم بن عقيل(عليه السلام) ، ثمَّ إن أحدهم نعس فرأى في منامه قائلا يقول لآخر : ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب؟ وينبغي أن نأخذه منه عجلا قبل أن يتعدَّى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق ، فانتبه وحكى لهم المنام ، فقال : خذوه عجلا ، فأخذوه ومضوا به في الحال إلى المشهد الشريف .
وروى جماعةٌ من صلحاء المشهد الشريف الغروي أنه رأى كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف وظاهره قد خرج منه حبل ممتدّ متّصل بالقبّة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها[٢] ولله درّ من قال من الشعراء :
| إذا مِتُّ فادفنّي مُجَاوِرَ حَيْدَر | أبي شُبَّر أَكْرِمْ به وشبيرِ |
| فَتَىً لاَ يَخَافُ النَّارَ مَنْ كان جَارَهُ | وَلاَ يختشي من مُنْكَر ونكيرِ |
| جِوَارَ عليًّ فادفنوني فإنَّه | أميري وَمِنْ حَرِّ الجحيم مُجيري |
[١] مدينة المعاجز ، السيّد هاشم البحراني : ٣/١٣٤ ـ ١٣٥ ح ٧٩٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٩٧/٦٨ ح ٥ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٨٧/٢٣٢ ـ ٢٣٣ .