وفي رواية ابن حمزة الطوسي عليه الرحمة في الثاقب قال : وأقامت شطيطة تسعة عشر يوماً ، وماتت رحمها الله ، فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها ، فرأيت أبا الحسن(عليه السلام) على نجيب ، فنزل عنه وأخذ بخطامه ، ووقف يصلي عليها مع القوم ، وحضر نزولها إلى قبرها ، ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) ، فلمَّا فرغ من أمرها ركب البعير ، وألوى برأسه نحو البريَّة ، وقال : عرِّف أصحابك واقرأهم عنّي السلام ، وقل لهم : إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابدَّ لنا من حضور جنائزكم في أيِّ بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم ، وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم ، وفكِّ رقابكم من النار .
قال أبو جعفر : فلمَّا ولَّى(عليه السلام) عرَّفت الجماعة ، فرأوه وقد بَعُدَ والنجيب يجري به ، فكادت أنفسهم تسيل حزناً; إذ لم يتمكَّنوا من النظر إليه[١] .
ومنهم سلمان الفارسي رضوان الله تعالى عنه ، حضره أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وهو خبر مشهور ، وروي أن الخليفة المستنصر العباسي خرج يوماً إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ، ومعه السيّد عز الدين ابن الأقساسي ، فقال له الخليفة في الطريق : إن من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من مجيء علي بن أبي طالب(عليه السلام)من المدينة إلى المدائن لمّا توفِّي سلمان ، وتغسيله إيّاه ومراجعته في ليلته إلى المدينة ، فأجابه ابن الأقساسي بالبديهة بقوله :
| أنكرتَ ليلةَ إِذْ صار الوصيُّ | أرضِ المدائنِ لمَّا أَنْ لَهَا طَلَبَا |
| وَغَسَّلَ الطُّهْرَ سَلْماناً وَعَادَ إلى | عِرَاصِ يَثْرِبَ والإِصباحُ مَا وَجَبَا |
| وقلتَ : ذلك من قولِ الغُلاَةِ وَمَا | ذَنْبُ الغُلاَةِ إذَا لَمْ يُورِدوا كَذِبا؟ |
| فَآصِفٌ قَبْلَ رَدِّ الطَّرْفِ من سَبَأ | بِعَرْشِ بلقيسَ وَافَى يَخْرُقُ الحُجُبا |
| فأنت في آصف لَمْ تَغْلُ فيه بلى | في (حَيْدَر) أَنَا غَال إِنَّ ذَا عجبا |
[١] الثاقب في المناقب ، ابن حمزة الطوسي : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ .