المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٨٠
فقالت فاطمة (عليها السلام) : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام .
وكان الله قد عزَّاها وعزَّاها جبرئيل بأمِّها ، ولكن لما توفِّي أبوها هل عزَّاها أحد؟ نعم ، هجموا على باب دارها وأحرقوا الباب . .
ولمَّا توفيت خديجة(عليها السلام) اشتدَّ البلاء على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وتراكمت عليه الهموم والغموم بحيث احتجب عن الناس مدّة مديدة ، وسمى ذلك العام عام الحزن; لأنه فقد في ذلك العام عمَّه أبا طالب وزوجته خديجة في سنة واحدة ، بل في شهر واحد ، ثمَّ هاجر إلى الطائف شهراً ، ورجع إلى مكة ليقيم بها فلم يستطع; لأن مشركي قريش همُّوا بقتله ، واجتمعوا في دار الندوة ، واستشاروا فيما بينهم في دفعه وسفك دمه[١] .
وروي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حضر أيضاً جنازة فاطمة بنت أسد وشيَّعها(عليها السلام) ، وقيل : لمَّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أقبل علي بن أبي طالب(عليه السلام)باكياً ، فقال له النبيُّ(صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك؟ لا أبكى الله عينك ، قال : توفِّيت والدتي يا رسول الله ، قال له النبيّ(صلى الله عليه وآله) : بل ووالدتي يا علي ، فلقد كانت تُجوِّع أولادها وتشبعني ، وتشعث أولادها وتدهنني ، والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة ، فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ، ثم تجنيه ـ رضي الله عنها ـ فإذا خرجوا بنو عمّي تناولني ذلك ، ثمَّ نهض(صلى الله عليه وآله) فأخذ في جهازها ، وكفَّنها بقميصه(صلى الله عليه وآله) ، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدماً ويتأنَّى في رفع الآخر ، وهو حافي القدم ، فلمَّا صلَّى عليها كبَّر سبعين تكبيرة ، ثمَّ لحدَّها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ، ولقَّنها الشهادة ، فلمَّا أُهيل عليها التراب ، وأراد الناس الانصراف جعل رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول لها : ابنك ، ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل ، ابنك ، ابنك : علي بن أبي طالب ، قالوا : يا رسول الله ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قط :
[١] شجرة طوبى ، الشيخ محمد مهدي الحائري : ٢/٢٣٦ .