المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٨
ذلك .
فلما مات معاوية ـ وذلك للنصف من شهر رجب سنة ستين من الهجرة ـ كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ـ وكان على المدينة من قبل معاوية ـ أن يأخذ الحسين(عليه السلام) بالبيعة له ، ولا يرخِّص له في التأخير عن ذلك ، فأنفذ الوليد إلى الحسين في الليل فاستدعاه ، فعرف الحسين(عليه السلام) الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمن أن يكلِّفني فيه أمراً لا أجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فاجلسوا على الباب ، فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني .
فصار الحسين(عليه السلام) إلى الوليد بن عتبة فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى إليه الوليد معاوية ، فاسترجع الحسين ، ثمَّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له ، فقال الحسين(عليه السلام) : إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتى أبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد : أجل ، فقال الحسين : فتصبح وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس .
فقال له مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب الحسين(عليه السلام) عند ذلك وقال : أنت يا ابن الزرقاء تقتلني أم هو؟ كذبت والله وأثمت ، وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله[١] .
وفي رواية السيد ابن طاووس عليه الرحمة قال : كتب يزيد إلى الوليد يأمره بأخذ البيعة على أهلها وخاصة على الحسين(عليه السلام) ويقول : إن أبى عليك فاضرب عنقه ، وابعث إليَّ برأسه ، فأحضر الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين (عليه السلام) ،
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٣٢ ـ ٣٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٢٤ ح ٢ .