المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٧٥
أبي عبدالله(عليه السلام) ، فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا ، فنظر إليَّ أبو عبدالله(عليه السلام)طويلا ، فقال : يا داود ، تدري ما يقول هذا الطير؟ قلت : لا والله جعلت فداك ، قال : تدعو على قتلة الحسين صلوات الله عليه ، فاتخذوه في منازلكم .
وعن الحسين بن أبي غندر ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : سمعته يقول في البومة فقال : هل أحد منكم رآها بالنهار؟ قيل له : لاتكاد تظهر بالنهار ، ولا تظهر إلاَّ ليلا ، قال : أما إنها لم تزل تأوي العمران أبداً ، فلمَّا أن قُتل الحسين(عليه السلام) آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً ، ولا تأوي إلاَّ الخراب ، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يُجنَّها الليل ، فإذا جنَّها الليل فلا تزال ترنّ على الحسين صلوات الله عليه حتى تصبح .
وعن الحسين بن علي بن صاعد البربري ـ قيّماً لقبر الرضا(عليه السلام) ـ قال : حدَّثني أبي قال : دخلت على الرضا(عليه السلام) فقال لي : ما يقول الناس؟ قال : قلت : جعلت فداك جئنا نسألك ، قال : فقال لي : ترى هذه البومة ، كانت على عهد جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) تأوي المنازل والقصور والدور ، وكانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم ، فُيرمى إليها بالطعام وتُسقى ثمَّ ترجع إلى مكانها ، ولمَّا قُتل الحسين بن على خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري ، وقالت : بئس الأمة أنتم ، قتلتم ابن نبيِّكم ، ولا آمنكم على نفسي .
وعن الحسن بن علي الميثمي قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا يعقوب ، رأيت بومة قطّ تنفس بالنهار؟ فقال : لا ، قال : وتدري لم ذلك؟ قال : لا ، قال : لأنها تظلُّ يومها صائمة ، فإذا جنَّها الليل أفطرت على ما رُزقت ، ثم لم تزل ترنّم على الحسين حتى تصبح[١] .
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : روي في كتاب المناقب القديم ، عن
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢١٣ عن كامل الزيارات .