المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٧٤
ولقد قال لنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) حين أخبرنا بهذا الخبر : إن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً ، فيجول الأرض كلَّها في شياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين ، قد أدركنا من ذرّيّة آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النار ، إلاَّ من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم ، وحملهم على عداوتهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم ، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج ، ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب ، إنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضرُّ مع محبَّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر .
قال زائدة : ثمَّ قال علي بن الحسين (عليه السلام) بعد أن حدَّثني بهذا الحديث : خذه إليك ، أما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا[١] .
ولله درّ السيد جعفر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| يَا ميِّتاً تَرَكَ الألبابَ حائرةً | وَبالعَرَاءِ ثَلاَثاً جِسْمُهُ تُرِكا |
| تأتي الوُحُوشُ له ليلا مُسَلِّمةً | والقومُ تُجْرِي نَهَاراً فَوْقَهُ الرَّمَكَا |
| وَيْلٌ لَهُمْ ما اهتدوا منه بمَوْعِظَة | كالدُّرِّ منتظماً والتِّبْرِ مُنْسَبِكَا |
| لم يَنْقَطِعْ قَطُّ مِنْ إِرْسَالِ خُطْبَتِهِ | حَتَّى بها رَأْسُهُ فَوْقَ السِّنَانِ حَكَى[٢] |
المجلس الثالث ، من اليوم الثالث عشر
بكاء الطير والوحش على الإمام الحسين(عليه السلام)
روى ابن قولويه عليه الرحمة عن داود بن فرقد قال : كنت جالساً في بيت
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٤٤٤ ـ ٤٤٨ ح ١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٧٩ ـ ١٨٤ ح ٣٠ و٢٨/٥٥ ـ ٥٨ ح ٢٣ . [٢] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ٢٣٢ .