المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٧٣
فغسلوا جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنَّطوها بذلك الطيب ، وصلَّى الملائكة صفاً صفاً عليهم ، ثمَّ يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نيَّة ، فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون عَلماً لأهل الحق ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفّه ملائكة ، من كلّ سماء مائة ألف ملك ، في كل يوم وليلة ، ويصلّون عليه ، يسبّحون الله عنده ، ويستغفرون الله لزوّاره ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمتك متقرِّباً إلى الله وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء ، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار ، يدلُّ عليهم ويُعرفون به .
وكأني بك ـ يا محمد ـ بيني وبين ميكائيل ، وعليُّ أمامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا يُحصى عدده ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد ، أو قبر أخيك ، أو قبر سبطيك ، لا يريد به غير الله عزَّ وجلَّ ، وسيجتهد أناس ممن حقَّت عليهم من الله اللعنة والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ، ويمحوا أثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا ، ثم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : فهذا أبكاني وأحزنني .
قالت زينب (عليها السلام) : فلمَّا ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي(عليه السلام) ، ورأيت أثر الموت منه قلت له : يا أبة ، حدَّثتني أم أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك ، فقال : يا بنيَّة ، الحديث كما حدَّثتك أم أيمن ، وكأني بك وببنات أهلك سبايا بهذا البلد ، أذلاّء خاشعين ، تخافون أن يتخطَّفكم الناس ، فصبراً صبراً ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ما لله على ظهر الأرض يومئذ وليُّ غيركم وغير محبّيكم وشيعتكم ،