المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٦٧
| رَفَعَ الجَنَازَةَ والملائكُ من أسىً | أَمُّوه بالتكبير والتهليلِ |
| وَلِحَمْلِهِ جاء النبيُّ وحيدرٌ | والمجتبى في عَبْرَة وَعَوِيلِ |
وقال عليه الرحمة على لسان الإمام زين العابدين(عليه السلام) لمَّا وضع أباه الحسين(عليه السلام) في قبره الشريف :
| يَا رَاحِلا تَرَكَ الدُّنْيَا بِرِحْلَتِهِ | ظَلْمَاءَ كاللَّيلِ وَالأُخْرَى اغْتَدَتْ نورا |
| فأنت كالشمسِ أُفْقٌ فيه قَدْ طَلَعَتْ | يُضِي وَمَا عَنْهُ غَابَتْ عَادَ دَيْجورا |
| مُسَهَّداً لَمْ أَزَلْ ليلي عليك وَلَنْ | أُرَى مِنَ الْحُزْنِ مهما عِشْتُ مسرورا[١] |
قال الراوي : ثمَّ مشى(عليه السلام) إلى عمِّه العباس(عليه السلام) فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء ، وأبكت الحور في غرف الجنان ، ووقع عليه يلثم نحره المقدَّس قائلا : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته ، وشقَّ له ضريحاً ، وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد ، وقال لبني أسد : إن معي من يعينني ، نعم ترك مساغاً لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء ، وعيَّن لهم موضعين ، وأمرهم أن يحفروا حفرتين ، ووضع في الأولى بني هاشم ، وفي الثانية الأصحاب[٢] .
وأما الحر الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن ، وقيل : إن أمه كانت حاضرة ، فلمَّا رأت ما يُصنع بالأجساد حملت الحرّ إلى هذا المكان .
وكان أقرب الشهداء إلى الحسين(عليه السلام) ولده علي الأكبر(عليه السلام) ، وفي ذلك يقول الإمام الصادق(عليه السلام) لعبد الله بن حماد البصري : فإنَّه غريب بأرض غربة ، يبكيه من زاره ، ويحزن له من لم يزره ، ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجله ، في أرض فلاة ، لا حميم قربه ولا قريب ، ثم منع الحقّ ، وتوازر عليه
[١] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٥٠ . [٢] مقتل الحسين(عليه السلام) ، المقرم : ٣٢٠ ـ ٣٢١ ، عن الكبريت الأحمر وأسرار الشهادة والإيقاد .