للمرأة والسجاعة؟
ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين(عليهما السلام) قال : من هذا؟ فقيل : علي بن الحسين ، فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟ فقال علي(عليه السلام) : قد كان لي أخ يقال له : علي بن الحسين قتله الناس ، فقال : بل الله قتله .
فقال علي(عليه السلام) : الله يتوفَّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ، فقال ابن زياد : ألك جرأة على جوابي؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه ، فسمعت به عمّته زينب فقالت : يا بن زياد ، إنك لم تبق منا أحداً ، فإن كنت عزمت على قتله فاقتلني معه ، فقال علي(عليه السلام) لعمّته : اسكتي يا عمَّة حتى أكلِّمه ، ثم أقبل فقال : أبالقتل تهدِّدني يا ابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة؟
ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين(عليه السلام) وأهله فحملوا إلى دار جنب المسجد الأعظم ، فقالت زينب بنت علي(عليه السلام) : لا تدخلن علينا عربية إلاّ أم ولد أو مملوكة ، فإنهن سبين كما سبينا . ثمَّ أمر ابن زياد برأس الحسين(عليه السلام) فطيف به في سكك الكوفة . ولله درّ الشاعر إذ يقول :
| رأسُ ابنِ بنتِ محمَّد ووصيِّه | للناظرينَ على قَنَاة يُرْفَعُ |
| والمسلمون بمَنْظَر وبِمَسْمَع | لاَ مُنْكِرٌ مِنْهُمْ وَلاَ مُتَفَجِّعُ |
| كُحِلَتْ بمَنْظَرِكَ الْعُيُونُ عَمَايَةً | وَأَصَمَّ رُزْؤُكَ كُلَّ أُذْن تَسْمَعُ |
| أيقظتَ أجفاناً وكنتَ لَهَا كَرَىً | وأنمتَ عيناً لم تكُنْ بكَ تَهْجَعُ |
| مَا رَوْضَةٌ إلاَّ تَمَنَّتْ أنَّها | لَكَ حُفْرَةٌ وَلِخَطِّ قَبْرِكَ مَضْجَعُ[١] |
وقال آخر :
| فقل لسرايا شيبة الحمد مالكم | قعدتم وقد ساروا بنسوتكم حسرى |
| وأعظم ما يشجي الغيور دخولها | إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا |
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ، السيد ابن طاووس الحسني : ٨٦ ـ ٩٥ .