المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٥٥
وجعل على بصركم غشاوة ، فأنتم لا تهتدون ، فتباً لكم يا أهل الكوفة ، أيَّ تراث لرسول الله(صلى الله عليه وآله) قبلكم ودخول له لديكم؟ بما غدرتم بأخيه عليّ بن أبي طالب جدي ، وببنيه وعترته الطيّبين الأخيار (عليهم السلام) ، فافتخر بذلك مفتخر فقال :
| نحن قتلنا عليّاً وبني علي | بسيوف هِنْدية وَرِمَاحِ |
| وسبينا نساءَهم سَبْيَ تُرْك | ونطحناهُمُ فأيُّ نِطَاحِ |
بفيك ـ أيها القائل ـ الكثكث والأثلب ، افتخرت بقتل قوم زكَّاهم الله ، وطهَّرهم الله ، وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم وأقعِ ـ كما أقعى أبوك ، فإنما لكل امريء ما كسب وما قدَّمت يداه ، أحسدتمونا ـ ويلكم ـ على ما فضَّلنا الله .
| فَمَا ذَنْبُنَا إِنْ جَاشَ دهراً بُحُورُنا | وَبَحْرُكَ ساج ما يواري الدعا مصّا |
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والنحيب ، وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت .
قال : وخطبت أم كلثوم بنت علي(عليه السلام) في ذلك اليوم من وراء كلتها ، رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت : يا أهل الكوفة ، سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه؟ فتّباً لكم وسحقاً ، ويلكم ، أتدرون أيُّ دواه دهتكم؟ وأيَّ وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأيَّ دماء سفكتموها ؟ وأيَّ كريمة أصبتموها ؟ وأيَّ صبية سلبتموها؟ وأيَّ أموال انتهبتموها؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي(صلى الله عليه وآله) ، ونُزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا إن حزب الله هم الفائزون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ، ثم قالت :
| قتلتم أخي صبراً فويلٌ لأُمِّكُمْ | سَتُجْزَون ناراً حَرُّها يتوقَّدُ |
| سفكتم دِمَاءً حَرَّمَ اللهُ سَفْكَها | وحرَّمها القرآنُ ثُمَّ محمَّدُ |