المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٥٣
بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً ، وأنَّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيِّد شباب أهل الجنة ، وملاذ حَيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجّتكم ، ومدرة سنتكم ، ألا ساء ما تزرون ، وبعداً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبَّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة ، أتدرون أيَّ كبد لرسول الله فريتم؟ وأيَّ كريمة له أبرزتم؟ وأيَّ دم له سفكتم؟ وأيَّ حرمة له انتهكتم؟ لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء (وفي بعضها : خرقاء شوهاء) كطلاع الأرض أو كملأ السماء ، أفعجبتم أن مطرت السماء دماً؟ ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تُنصرون ، فلا يستخفَّنَّكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثأر ، وإن ربكم لبالمرصاد .
قال الراوي : فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى أخضلَّت لحيته ، وهو يقول : بأبي أنتم وأمي ، كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ، ونساؤكم خير النساء ، ونسلكم خير نسل ، لا يُخزى ولا يُبزى .
وروى زيد بن موسى ، قال : حدَّثني أبي ، عن جدّي(عليه السلام) قال : خطبت فاطمة الصغرى بعد أن وردت من كربلاء فقالت : الحمد لله عدد الرمل والحصا ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده وأؤمن به وأتوكَّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمَّداً عبده ورسوله(صلى الله عليه وآله) وأن أولاده ذُبحوا بشطّ الفرات ، بغير ذحل ولا تُرات ، اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك بالكذب ، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيِّه عليِّ بن أبي طالب(عليه السلام) ، المسلوب حقّه ، المقتول من غير ذنب كما قُتل ولده بالأمس ، في بيت من بيوت الله ، فيه معشر مسلمة بألسنتهم ، تعساً لرؤوسهم ، ما دفعت عنه ضيماً في حياته ، ولا