المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٤٨
أيَّ علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي (عليه السلام) ؟ قال : قلت : لم تُرفع حصاة ببيت المقدس إلاّ وجد تحتها دم عبيط ، فقال عبد الملك : إني وإياك في هذا الحديث لقرينان[١] .
ومما جاء وظهر من كرامات الرأس الشريف حينما حمله القوم إلى الكوفة ما رواه أبو مخنف ، قال : فسرّح برأسه(عليه السلام) من يومه ذلك مع خولي بن يزيد ، وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيدالله بن زياد ، فأقبل به خولي ، فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقاً ، فأتى منزله فوضعه تحت إجانة في منزله ، وله امرأتان : امرأة من بني أسد ، والأخرى من الحضرميين يقال لها : النوار ابنة مالك بن عقرب ، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية .
قال هشام : فحدَّثني أبي عن النوار بنت مالك ، قالت : أقبل خولي برأس الحسين(عليه السلام) ، فوضعه تحت إجانة في الدار ، ثمَّ دخل البيت فأوى إلى فراشه ، فقلت له : ما الخبر؟ ما عندك؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ، قالت : فقلت : ويلك ، جاء الناس بالذهب والفضة ، وجئت برأس ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبداً .
قالت : فقمت من فراشي ، فخرجت إلى الدار ، فدعا الأسدية فأدخلها إليه ، وجلست أنظر ، قالت : فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ، ورأيت طيراً بيضاً ترفرف حولها ، قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيدالله بن زياد لعنة الله . .[٢] .
وعن المنهال بن عمرو قال : أنا ـ والله ـ رأيت رأس الحسين بن علي(عليه السلام)حين حمل وأنا بدمشق ، وبين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ قوله
[١] المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١١٩ ح ٢٨٥٦ . [٢] تاريخ الطبري : ٤/٣٨٤ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٢٠٦ .