المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٤
وقد ذهبت ، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم .
فاغتمَّ لذلك دعبل غماً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً ، ثمَّ إنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة ، فمسحها على عيني الجارية وعصَّبها بعصابة منها أول الليل ، فأصبحت وعيناها أصحّ مما كانتا قبل ، ببركة أبي الحسن الرضا(عليه السلام)[١] .
وفي رواية عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال : سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول : لما أنشدت مولاي الرضا(عليه السلام) قصيدتي التي أولها :
| مدارسُ آيات خلت من تلاوة | ومنزلُ وحي مُقْفِرُ العَرَصَاتِ |
فلمَّا انتهيت إلى قولي :
| خروجُ إمام لا محالةَ خارجٌ | يقومُ على اسمِ اللهِ والبركاتِ |
| يُميِّزُ فينا كلَّ حقٍّ وباطل | ويجزي على النعماء والنَّقِمَاتِ |
بكى الرضا(عليه السلام) بكاء شديداً ، ثم رفع رأسه إليَّ فقال لي : يا خزاعي ،نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ فقلت : لا يا سيدي ، إلاَّ إني سمعت بخروج إمام منكم يُطهِّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا ، فقال : يا دعبل ، الإمام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلاَّ يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلا كما ملئت جوراً وظلماً ، وأما متى فإخبار عن الوقت ، ولقد حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي(عليه السلام) أن النبي(صلى الله عليه وآله) قيل له : يا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، متى يخرج القائم من ذريّتك؟ فقال : مثله مثل الساعة {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً}[٢] .
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ، الشيخ الصدوق : ١/٢٩٤ . [٢] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ، الشيخ الصدوق : ١/٢٩٦ .