المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٣٠
أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين(عليه السلام) ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات .
وقال بعض الرواة : وأقبل الفرس يدور حوله(عليه السلام) ويلطخ ناصيته بدمه فصاح ابن سعد دونكم الفرس فإنه من جياد خيل رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأحاطت به الخيل فجعل يرمح برجليه حتى قتل أربعين رجلا وعشرة أفراس ، فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع فلما أمِن الطلب أقبل نحو الحسين(عليه السلام) يُمرغ ناصيته بدمه ويشمه ويصهل صهيلا عالياً ، قال أبو جعفر الباقر(عليه السلام) كان يقول : الظليمة ، الظليمة ، من أمة قتلت ابن بنت نبيها ، وتوجه نحو المخيم بذلك الصهيل ، فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا والسرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات ، وللوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العز مذللات ، وإلى مصرع الحسين(عليه السلام) مبادرات .
| فواحدة تحنو عليه تضمُّه | وأُخرى عليه بالرداء تظلِّل |
| وأُخرى بفيض النحر تصبغ شعرها | وأخرى تفدِّيه وأخرى تقبِّل |
| وأخرى على خوف تلوذ بجنبه | وأخرى لما قد نالها ليس تعقل[١] |
وفي رواية المناقب ومحمد بن أبي طالب قالا : فلمَّا نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل ، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت : وامحمّداه ، واجدّاه ، وانبيّاه ، واأبا القاسماه ، واعليّاه ، واجعفراه ، واحمزتاه ، واحسناه ، هذا حسين بالعراء ، صريع بكربلاء ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، ثمَّ غُشي عليها .
فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة ، ومعهم شمر ، فقال : ادخلوا فاسلبوا بزَّتهن ، فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى
[١] مقتل الحسين(عليه السلام) ، المقرم : ٢٨٣ ـ ٢٨٤ .