المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٢١
الساعة شعثاً مذعوراً فسألته عن شأنه ذلك ، فقال : قُتل ابني الحسين (عليه السلام) وأهل بيتهِ اليوم ، فدفنتُهم ، والساعة فرغت من دفنهم .
قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلا فقال : إذا صارت هذه التربة دماً فقد قُتل ابنك ، وأعطانيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : اجعلي هذه التربة في زجاجة أو قال في قارورة ولتكن عندك ، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قُتل الحسين ، فرأيتُ القارورةَ الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور .
قال : فأخذت أم سلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليومَ مأتماً ومناحةً على الحسين (عليه السلام) فجاءت الركبانُ بخبرهِ وأنه قُتل في ذلك اليوم .
قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه قال : فلما كانت الليلة القابلة رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامي أغبرَ أشعث ، فذكرت له ذلك ، وسألته عن شأنه فقال لي : ألم تعلم أني فرغت من دفن الحسين وأصحابه[١] .
وذكر العلامة المجلسي عليه الرحمة : عن بعض كتب المناقب عن أحمد بن جعفر القطيفي بالإسناد عن عمار أن ابن عباس رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه يوماً بنصف النهار ، وهو أشعث أغبر ، في يده قارورةٌ فيها دم فقال : يا رسول الله ما هذا الدم ؟ قال : دمُ الحسينِ لم أزل التقطه مُنذُ اليوم ، فأُحصي ذلك اليوم ، فوُجد أنه قُتل في ذلك اليوم[٢] .
قال الشريف الرضي عليه الرحمة :
| كربلا لا زلت كرباً وبلا | مالقي عندك آل المصطفى |
[١] الأمالي ، الطوسي : ٣١٤ ـ ٣١٥ ح٨٧ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢٣١ ح٣ ، المستدرك ، الحاكم : ٤/٣٩٨ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١١٠ .